و « تفجرها » جريانها لو وجدت طريقا . و « القلال » - كجبال - جمع « قلّة » بالضمّ ، وهي أعلى الجبل ، وقيل : الجبل . و « تفرّق اللغات » اختلافها وتباينها كما قال - عزّ وجلّ - : « واختلاف ألسنتكم والوانكم » ( 738 ) . و « الويل » الحزن والهلاك والمشقّة من العذاب ، وعلم واد في جهنّم والجملة تحتمل الاخبار والدعاء . قال سيبويه : « الويل » مشترك بين الدعاء والخبر . والمراد بالنبات ما ينبت في الصحاري والجبال من غير زرع ، وليس المراد أنّ النبات ليس له مقدّر ولا مدبّر ، بل المعنى أنّ النبات المذكور كما أنهّ ليس له مدبّر من البشر يزعمون أنّ الانسان يحصل من غير مدبر أصلا ، وقيل : المراد أنّهم قاسوا أنفسهم على النبات الّذي جعلوا من الأصول المسلّمة أنهّ لا مقدّر له بل ينبت بنفسه من غير مدبّر ، وذكر الاختلاف في الصور لأنهّ من الدلائل الواضحة على الصانع لم يلجئوا أي لم يستندوا ، والغرض استنادهم في دعواهم إلى قياس باطل وظنّ ضعيف كما قال - عزّ وجلّ - : « وما لهم بذلك من علم إن هم إلّا يظنّون » ( 739 ) . و « أوعى الشيء » و « وعاه » على المجرّد كما في بعض النسخ ، أي حفظه وجمعه ، أي لم يرتّبوا العلوم الضروريّة ، ولم يحصّلوا المقدّمات على وجهها حتّى تفضي إلى نتيجة صحيحة . و « جنى فلان جناية » بالكسر ، أي جرّ جريرة على نفسه وقومه ، ويقال : « جنيت الثمرة أجنيها واجتنيتها » أي اقتطفتها ، واسم الفاعل منها « جان » إلّا أنّ المصدر من الثاني « جنى » لا جناية . والغرض دعوى الضرورة في الاحتياج إلى الصانع والفاعل كالبناء والجناية لا الاستناد إلى القياس . « قلت في الجرادة » أي تكلّمت في بديع صنعتها وعجيب فطرتها . و « أسرج لها حدقتين » أي جعلهما مضيئتين كالسراج ، « قمراوين » أي منيرتين كالليلة القمراء المضيئة بالقمر . و « جعل لها السمع الخفيّ » أي عن أعين الناظرين ، وقيل : المراد بالخفيّ اللطيف السامع لخفيّ الأصوات ، فوصف بالخفّة مجازا من قبيل إطلاق اسم المقبول على القابل وهو أنسب بقوله - عليه السلام - « وجعل لها الحسّ القويّ » ، و
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 212
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢١٢
هامش
( 738 ) - الروم : 22 .
( 739 ) - الجاثية : 24 .