شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 214
كلّ نوع بالدخول في الوجود ، وقد عرفت أنّ ذلك الأمر يعود إلى حكم القدرة الالهيّة عليه بالدخول في الوجود كقوله - تعالى - : « فقال لها وللأرض ائتيا - الآية » ( 741 ) ( 741 ) - فصّلت : 11 . . ولمّا استعار الدعا رشّح بذكر الاسم لأنّ الشيء إنّما يدعى باسمه ، ويحتمل أن يريد الاسم اللغويّ وهو العلامة ، فإنّ لكلّ نوع من الطير خاصّة وسمة ليست للآخر ، ويكون المعنى أنهّ - تعالى - أجرى عليها حكم القدرة بما لها من السمات والخواصّ في العلم الالهيّ واللوح المحفوظ ، وقال بعضهم : أراد أسماء الأجناس وذلك أنّ اللّه - تعالى - كتب في اللوح المحفوظ كلّ لغة تواضع عليها العباد في المستقبل وذكر الأسماء الّتي يتواضعون عليها ، وذكر لكلّ اسم مسماّه فعند إرادة خلقها نادى كلّ نوع باسمه فأجاب داعيه وأسرع في إجابته . و « كفل برزقه » أي ضمن . و « السحاب » جمع « سحابة » وهي الغيم . و « الهطل » بالفتح ، تتابع المطر أو الدمع وسيلانه ، وقيل : تتابع المطر المتفرّق العظيم القطر ، و « الديمة » بالكسر ، مطر يدوم في سكون بلا رعد وبرق والجمع « ديم » - كعنب - . و « تعديد القسم » إحصاء ما قدّر منها لكلّ بلد وأرض على وفق الحكمة . و « البلّة » بالكسر ، ضدّ الجفاف ، يقال : « بلهّ فابتلّ » . و « الجفوف » بالضمّ ، الجفاف بالفتح . و « الجدوب » بالضمّ ، انقطاع المطر ويبس الأرض . ( 742 ) ( 742 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 64 ، كتاب السماء والعالم ، ص 40 - 46 . [ هذا بيان آخر في شرح جزء من الخطبة : ] إيضاح : « الدالّ على قدمه بحدوث خلقه » فيه وفيما بعده دلالة على أنّ علّة الفاقة إلى المؤثّر الحدوث ، وأنهّ لا يعقل التأثير في الأزليّ القديم . ( 743 ) ( 743 ) - الحدوث والقدم قد يستعملان بمعنى المسبوقيّة بالعدم الذاتي ومقابلها ، وقد يستعملان بمعنى المسبوقيّة بالعدم الزماني ومقابلها . فإن كان المراد بهما في كلامه - عليه السلام - المعنى الأوّل كان المعنى أنّ العالم لمكان إمكانه يدلّ على وجود الواجب ، وإن كان المراد بالحدوث الزماني وبالقدم القدم الذاتيّ كان المعنى أن الحدوث الزماني في الزمانيات دليل على وجود الواجب ، وذلك لأنّ الحدوث تغيّر والتغيّر يختصّ بالممكن والممكن يحتاج إلى الواجب ، وأيضا الحادث مسبوق بالعدم وكلّ ما كان كذلك أمكن عدمه فاحتاج في الوجود إلى الواجب ، وإن كان المراد بهما الحدوث والقدم الزمانيّين كان المعنى أنّ الحدوث الزمانيّ في الزمانيّات يدلّ على كون الواجب قديما غير مقيّد بالزمان وذلك لأنّ الحدوث نقص ومحدوديّة ووجود الواجب تامّ وفوق التمام ، فلا يتّصف به ، وإن كان المراد بالحدوث ، الحدوث الذاتيّ وبالقدم ، القدم القدم الزمانيّ كان المعنى أنّ إمكان الخلق يدلّ على قدم الواجب وعدم تقيدّه بالزمان ، لكنهّ في غاية البعد . وعلى الأوّلين فكلامه - عليه السلام - ناظر إلى إثبات الواجب وعلى الآخرين فناظر إلى إثبات قدمه . وعلى كلّ حال فلا يستفاد من كلامه - عليه السلام - أنّ ما يحتاج إلى العلّة ينحصر في الحادث الزمانيّ بحيث لو فرض ممكن غير حادث زمانا لم يحتج إلى الواجب . فتأمّل . وأمّا تحقيق القول في أنّ ملاك الاحتياج إلى العلّة هل هو الحدوث أو الإمكان ، فله محلّ آخر . وأمّا النكتة في جعله - عليه السلام - « الدالّ » صفة له - سبحانه - لا لخلقه مع أنّ الظاهر أنّ الخلق يدلّ بحدوثه على قدم الواجب ، فهي أنّ الّذي يدلّ الناس إلى الحقّ حقيقة هو الحقّ - سبحانه - كما في الدعاء المأثور : « وأنت دلّلتني عليك ودعوتني إليك » ، ويدلّ على ذلك روايات كثيرة وأدعية مأثورة ووجوه عقليّة يضيق المجال عن ذكرها . وكذا قوله « مستشهد بحدوث الأشياء على أزليتّه » . يد ، ن : حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانيّ - رضوان اللّه عليه - قال : حدّثنا أبو سعيد الحسن بن عليّ العدويّ ، قال :