تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وأطماعها لتخويفها ، وسابقوا فيها إلى الدّار الّتي دعيتم إليها ، وانصرفوا بقلوبكم عنها ، ولا يخنّنّ أحدكم خنين ( 2197 ) الأمة على ما زوي ( 2198 ) عنه منها ، واستتموا نعمة اللّه عليكم بالصّبر على طاعة اللّه والمحافظة على ما استحفظكم من كتابه . ألا وإنهّ لا يضرّكم تضييع شيء من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم . ألا وإنهّ لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شيء حافظتم عليه من أمر دنياكم . أخذ اللّه بقلوبنا وقلوبكم إلى الحقّ ، وألهمنا وإيّاكم الصّبر

إيضاح

: قوله - عليه السلام - « بهذا الأمر » أي الخلافة . « أقواهم عليه » أي أحسنهم سياسة وأشجعهم . ويدلّ على عدم جواز إمامة المفضول لا سيّما مع قوله - عليه السلام - « فإن شغب - إلخ » . و « الشغب » بالتسكين ، تهييج الشرّ ، والمراد بالاستعتاب طلب الرجوع بالمراسلة والكلام ونحوهما . قوله - عليه السلام - « لئن كانت الإمامة » قال ابن أبي الحديد : هذا تصريح بصحّة مذهب أصحابنا في أنّ الاختيار طريق إلى الإمامة ، ويبطل قول الإماميّة من دعوى النص ، وأنهّ لا طريق إلى الإمامة سوى النصّ . ( 689 ) انتهى . وفيه نظر ، أمّا أوّلا ، فلأنهّ إنّما احتجّ عليهم بالإجماع إلزاما لهم لاتّفاقهم على العمل به في خلافة أبي بكر وأخويه ، وعدم تمسكّه - عليه السلام - بالنصّ لعلمه - عليه السلام - بعدم التفاتهم إليه ، كيف وقد أعرضوا عنه في أوّل الأمر مع قرب العهد بالرسول - صلّى اللّه عليه وآله - وسماعهم منه . وأمّا ثانيا ، فلأنهّ - عليه السلام - لم يتعرّض للنصّ نفيا وإثباتا ، فكيف يكون مبطلا لما ادعّاه الإماميّة من النصّ والعجب أنهّ جعل هذا تصريحا بكون الاختيار

هامش
( 689 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 329 ، ط بيروت .