طريقا إلى الإمامة ، ونفي الدلالة في قوله - عليه السلام - « إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر » على نفي إمامة المفضول مع قوله - عليه السلام - « فإن أبى قوتل » مع أنهّ لم يصرّح بأنّ الإمامة تنعقد بالاختيار بل قال : إنّها لا تتوقّف على حضور عامّة الناس ، ولا ريب في ذلك . نعم ، يدلّ بالمفهوم عليه وهذا تقيّة منه - عليه السلام - ، ولا يخفى على من تتبع سيره - عليه السلام - إنهّ لم يكن يمكنه إنكار خلافتهم والقدح فيها صريحا في المجامع ، فلذا عبّر بكلام موهم لذلك . وقوله - عليه السلام - « وأهلها يحكمون » وإن كان موهما له أيضا لكن يمكن أن يكون المراد بالأهل الأحقّاء بالإمامة . ولا يخفى على المتأمّل أنّ ما مهدّه - عليه السلام - أوّلا بقوله « إنّ أحقّ الناس أقواهم » يشعر بأنّ عدم صحّة رجوع الشاهد واختيار الغائب إنّما هو في صورة الاتّفاق على الأحقّ دون غيره ، فتأمّل .
قوله - عليه السلام - « رجلا ادّعى » كمن ادّعى الخلافة ، و « آخر منع » كمن لا يطيع الإمام ، أو يمنع حقوق اللّه و « خير عواقب الأمور » عاقبة كلّ شيء آخره ، والتقوى خير ما ختم به العمل في الدنيا ، أو عاقبتها خير العواقب .
قوله - عليه السلام - « هذا العلم » بكسر العين أو بالتحريك كما في بعض النسخ ، فعلى الأوّل المعنى : أنهّ لا يعلم وجوب قتال أهل القبلة وموقعه وشرائطه ، وعلى الثاني إشارة إلى حرب أهل القبلة والقيام به ، ويحتمل على بعد أن يراد به الإمامة المشار إليها بقوله « إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر » فيكون إشارة إلى بطلان خلافة غير أهل البصر والصبر والعلم بمواقع الحقّ .
قال ابن أبي الحديد : وذلك لأنّ المسلمين عظم عندهم حرب أهل القبلة وأكبروه ، ومن أقدم منهم عليه أقدم مع خوف وحذر . قال الشافعيّ : لولا عليّ - عليه السلام - لما علم شيء من أحكام أهل البغي .
قوله - عليه السلام - « فإنّ لنا » قال ابن ميثم : أي إنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه تغييرا ، أي قوّة على التغيير ، إن لم يكن في ذلك الأمر مصلحة في نفس الأمر ، فلا تتسرّعوا إلى إنكار أمر نفعله حتّى تسألوا عن فائدته فإنهّ يمكن أن يكون إنكاركم لعدم علمكم
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 164
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٦٤