تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

قال في القاموس : « الجرّ » الجذب ، و « الجريرة » الذنب جرّ على نفسه وغيره جريرة يجرّها - بالضمّ والفتح - جرّا . قال ابن ميثم : فإن قلت : المفهوم من هذا الكلام تعليل جواز قتله - عليه السلام - لذلك الجيش بعدم إنكارهم للمنكر ، فهل يجوز قتل من لم ينكر المنكر قلت : أجاب ابن أبي الحديد عنه فقال : يجوز قتلهم لأنّهم اعتقدوا ذلك القتل مباحا كمن يعتقد إباحة الزنا وشرب الخمر . وأجاب الراونديّ - رحمه اللّه - بأنّ جواز قتلهم لدخولهم في عموم قوله - تعالى - : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللّهَ وَرسَوُلهَُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا - الآية . ( 686 ) وهؤلاء قد حاربوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لقوله : « يا عليّ حربك حربي » ، وسعوا في الأرض بالفساد . ( 687 ) واعترض المجيب الأوّل عليه فقال : الإشكال إنّما هو في التّعليل بعدم إنكار المنكر ، والتعليل بعموم الآية لا ينفعه . وأقول : الجواب الثاني أسدّ ، والأول ضعيف ، لأنّ القتل وإن وجب على من اعتقد إباحة ما علم من الدين ضرورة لكن هؤلاء كان جميع ما فعلوه من القتل والخروج بالتأويل وإن كان معلوم الفساد ، فظهر الفرق بين اعتقاد حلّ الخمر والزنا وبين اعتقاد هؤلاء إباحة ما فعلوه . وأمّا الاعتراض على الجواب الثاني فضعيف أيضا لأنّ له أن يقول : إنّ قتل المسلم إذا صدر عن بعض الجيش ولم ينكر الباقون مع تمكّنهم وحضورهم كان ذلك قرينة على الرضا من جميعهم ، والراضي بالقتل شريك القاتل خصوصا إذا كان معروفا بصحبته والاتّحاد به كاتّحاد بعض الجيش ببعض ، وكان خروج ذلك الجيش على الإمام محاربة للهّ ولرسوله - صلّى اللّه عليه وآله - وسعيا في الأرض بالفساد وذلك عين مقتضى الآية . انتهى ملخص كلامه . ويمكن أن يجاب عن اعتراضه على الجواب بأنّ هؤلاء كانوا مدّعين لشبهة لم تكن شبهة محتملة لأنّهم خرجوا على الإمام بعد البيعة طائعين غير مكرهين كما ذكره

هامش
( 686 ) المائدة : 33 .
( 687 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 309 - 310 .