قال في القاموس : « الجرّ » الجذب ، و « الجريرة » الذنب جرّ على نفسه وغيره جريرة يجرّها - بالضمّ والفتح - جرّا . قال ابن ميثم : فإن قلت : المفهوم من هذا الكلام تعليل جواز قتله - عليه السلام - لذلك الجيش بعدم إنكارهم للمنكر ، فهل يجوز قتل من لم ينكر المنكر قلت : أجاب ابن أبي الحديد عنه فقال : يجوز قتلهم لأنّهم اعتقدوا ذلك القتل مباحا كمن يعتقد إباحة الزنا وشرب الخمر . وأجاب الراونديّ - رحمه اللّه - بأنّ جواز قتلهم لدخولهم في عموم قوله - تعالى - : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللّهَ وَرسَوُلهَُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا - الآية . ( 686 ) وهؤلاء قد حاربوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لقوله : « يا عليّ حربك حربي » ، وسعوا في الأرض بالفساد . ( 687 ) واعترض المجيب الأوّل عليه فقال : الإشكال إنّما هو في التّعليل بعدم إنكار المنكر ، والتعليل بعموم الآية لا ينفعه . وأقول : الجواب الثاني أسدّ ، والأول ضعيف ، لأنّ القتل وإن وجب على من اعتقد إباحة ما علم من الدين ضرورة لكن هؤلاء كان جميع ما فعلوه من القتل والخروج بالتأويل وإن كان معلوم الفساد ، فظهر الفرق بين اعتقاد حلّ الخمر والزنا وبين اعتقاد هؤلاء إباحة ما فعلوه . وأمّا الاعتراض على الجواب الثاني فضعيف أيضا لأنّ له أن يقول : إنّ قتل المسلم إذا صدر عن بعض الجيش ولم ينكر الباقون مع تمكّنهم وحضورهم كان ذلك قرينة على الرضا من جميعهم ، والراضي بالقتل شريك القاتل خصوصا إذا كان معروفا بصحبته والاتّحاد به كاتّحاد بعض الجيش ببعض ، وكان خروج ذلك الجيش على الإمام محاربة للهّ ولرسوله - صلّى اللّه عليه وآله - وسعيا في الأرض بالفساد وذلك عين مقتضى الآية . انتهى ملخص كلامه . ويمكن أن يجاب عن اعتراضه على الجواب بأنّ هؤلاء كانوا مدّعين لشبهة لم تكن شبهة محتملة لأنّهم خرجوا على الإمام بعد البيعة طائعين غير مكرهين كما ذكره
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 160
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٦٠
هامش
( 686 ) المائدة : 33 .
( 687 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 309 - 310 .