تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

- عليه السلام - استشهادا على قوله . و « العبدان » جمع عبد . و « التفّت » أي انضمّت واختلطت . « وهم خلالكم » أي بينكم . « يسومونكم » أي يكلّفونكم . قوله - عليه السلام - « إنّ هذا الأمر » أي أمر المجلبين عليه كما قال ابن ميثم ، إنّ قتلهم لعثمان كان عن تعصّب وحميّة لا لطاعة أمر اللّه وإن كان في الواقع مطابقا له . ويمكن أن يكون المراد : إنّ ما تريدون من معاقبة القوم أمر جاهليّة نشأ عن تعصّبكم وحميّتكم وأغراضكم الباطلة ، وفيه إثارة للفتنة وتهيّج للشرّ ، والأوّل أنسب بسياق الكلام إذ ظاهر أن إيراد تلك الوجوه للمصلحة وإسكات الخصم وعدم تقوية شبه المخالفين الطالبين لدم عثمان . قوله - عليه السلام - « مسمحة » أي منقادة بسهولة . ويقال : « ضعضعه » أي هدمه حتى الأرض . و « المنّة » بالضمّ ، القوّة . قوله - عليه السلام - « فآخر الداء الكيّ » كذا في أكثر النسخ المصحّحة ، ولعلّ المعنى : بعد الداء الكيّ إذا اشتدّ الداء ، ولم يزل بأنواع المعالجات فيزول بالكيّ ، وينتهي أمره إليه . وقال ابن أبي الحديد : « آخر الدواء الكيّ » مثل مشهور ، ويقال : آخر الطبّ ، ويغلط فيه العامّة فتقول : « آخر الداء الكيّ ( 676 ) » . ثمّ قال : ليس معناه وسأصبر عن معاقبة هؤلاء ما أمكن فإذا لم أجد بدّا عاقبتهم ، ولكنهّ كلام قاله - عليه السلام - أوّل مسير طلحة والزبير إلى البصرة ، فإنهّ حينئذ أشار عليه قوم بمعاقبة المجلبين فاعتذر - عليه السلام - بما ذكر ثمّ قال : سأمسك نفسي عن محاربة هؤلاء الناكثين واقنع بمراسلتهم وتخويفهم فإذا لم أجد بدّا فآخر الدواء الحرب . ( 677 ) أقول : ويحتمل أن يكون ذلك تورية منه - عليه السلام - ليفهم المخاطبين المعنى الأوّل ومراده المعنى الثاني . ( 678 )

هامش
( 676 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 292 ، ط بيروت .
( 677 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 294 ، ط بيروت .
( 678 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 377 ، ط كمپاني وص 355 ، ط تبريز .