168 - ومن كلام له عليه السلام بعد ما بويع بالخلافة ، وقد قال له قوم من الصحابة : لو عاقبت قوما ممن أجلب على عثمان فقال عليه السلام :
يا إخوتاه إنّي لست أجهل ما تعلمون . ولكن كيف لي بقوّة والقوم المجلبون ( 2156 ) على حدّ شوكتهم ( 2157 ) ، يملكوننا ولا نملكهم وها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم ، والتفّت إليهم أعرابكم ، وهم خلالكم ( 2158 ) يسومونكم ( 2159 ) ما شاءوا ، وهل ترون موضعا لقدرة على شيء تريدونه إنّ هذا الأمر أمر جاهليّة ، وإنّ لهؤلاء القوم مادّة ( 2160 ) . إنّ النّاس من هذا الأمر - إذا حرّك - على أمور : فرقة ترى ما ترون ، وفرقة ترى ما لا ترون ، وفرقة لا ترى هذا ولا ذاك ، فاصبروا حتّى يهدأ النّاس ، وتقع القلوب مواقعها ، وتؤخذ الحقوق مسمحة ( 2161 ) ، فاهدءوا عنّي ، وانظروا ما ذا يأتيكم به أمري ، ولا تفعلوا فعلة تضعضع ( 2162 ) قوّة ، وتسقط منّة ( 2163 ) ، وتورث وهنا ( 2164 ) وذلّة . وسأمسك الأمر ما استمسك . وإذا لم أجد بدّا فآخر الدّواء الكيّ ( 2165 ) .
إيضاح
: « لو عاقبت » جزاء الشرط محذوف ، أي لكان حسنا ونحوه . و « أجلبوا عليه » تجمّعوا وثألبوا . قوله - عليه السلام - : « على حدّ شوكتهم » أي لم ينكسر سورتهم ، و « الحدّ » منتهى الشيء ، ومن كلّ شيء حدتّه ، ومنك بأسك . و « الشوكة » شدّة البأس ، والحدّ في السلاح . وروي أنهّ - عليه السلام - جمع الناس ووعظهم ، ثمّ قال : لتقم قتلة عثمان . فقام الناس بأسرهم إلّا قليل . وكان ذلك الفعل منه