لتأذّي الحيوان به ، فكذلك هؤلاء إذا أشبهوا جفاة الجاهليّة لا يحلّ أذاهم لحرمة الإسلام ، وإن أهملوا وتركوا على الجهل خرجوا شياطين . و « الحضان » بالكسر ، مصدر « حضن الطائر بيضه » إذا ضمهّ إلى نفسه تحت جناحه ، وهو مرفوع بالفاعليّة .
قوله - عليه السلام - « افترقوا » يذكر حال أصحابه وشيعته . وقال ابن أبي الحديد : « الآخذ بالغصن » من تمسّك بعده - عليه السلام - بذريّة الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - . وتقدير الكلام : ومنهم من لا يكون كذلك . ثمّ ذكر - عليه السلام - أنّ الفريقين ، يجتمعان لشرّ يوم . و « القزع » جمع « قزعة » وهي سحب صغار تجتمع فتصير ركاما ، و « الركام » ما كثف من السحاب . و « مستثارهم » موضع ثورانهم وهيجانهم .
و « الجنّتان » هما اللّتان ذكرهما اللّه في القرآن في قصّة أهل سبأ . و « القارة » الجبل الصغير . « و « الأكمة » الموضع يكون أشدّ ارتفاعا ممّا حوله وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا . و « سننه » طريقه . و « طود مرصوص » أي جبل شديد التصاق الأجزاء بعضها ببعض . و « الحداب » جمع « حدبة » وهي الروابي والنجاد . و « الذعذعة » التفريق ، ولعلهّ كناية عن إخفائهم بين الناس في البلاد ثمّ إظهارهم بالإعانة والتأييد . والمراد بالقوم ثانيا آل الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - وهو إشارة إلى ظهور بني عبّاس وانقراض بني اميّة .
وقوله - عليه السلام - « وأيم اللّه ليذوبنّ ما في أيديهم » يحتمل أن يكون إشارة إلى ذهاب ملك بنى اميّة أو بني العبّاس . و « تارة في الأرض » ذهب متحيّرا ، و « المتاه » مصدر . والمراد بالأدنى نفسه - عليه السلام - ، وبالأبعد من تقدّم عليه . والداعي هو - عليه السلام - أو القائم - عليه السلام - . و « الاعتساف » سلوك غير الطريق .
و « فدحه الدين » أثقله . والمراد بالثقل الفادح الإثم والعذاب في الآخرة ، أو الأعمّ . ( 673 )
هامش
( 673 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 692 ، ط كمپاني وص 640 ، ط تبريز .