أتقن حدود الأشياء على وفق الحكمة الإلهيّة من المقادير والأشكال والنهايات والآجال . ( 656 )
منها :
أيّها المخلوق السّويّ ( 2038 ) ، والمنشأ المرعي ( 2039 ) ، في ظلمات الأرحام ، ومضاعفات الأستار . بدئت « من سلالة ( 2040 ) من طين » ، ووضعت « في قرار مكين ( 2041 ) ، إلى قدر معلوم » ، وأجل مقسوم . تمور ( 2042 ) في بطن أمّك جنينا لا تحير ( 2043 ) دعاء ، ولا تسمع نداء ، ثمّ أخرجت من مقرّك إلى دار لم تشهدها ، ولم تعرف سبل منافعها . فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمّك ، وعرّفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك هيهات ، إنّ من يعجز عن صفات دي الهيئة والأدوات فهو عن صفات خالقه أعجز ، ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد
توضيح :
« السويّ » العدل والوسط ، و « رجل سويّ » أي مستوي الخلقة غير ناقص . و « أنشأ الخلق » ابتدأ خلقهم ، و « الرعاية » الحفظ ، و « المرعيّ » من شمله حفظ الراعي . و « مضاعفات الأستار » أي الأستار المضاعفة ، والحجب بعضها فوق بعض . « بدئت من سلالة . . . » إشارة إلى قوله - تعالى - : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جعَلَنْاهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 657 ) ، وقد مرّ وجوه التفسير فيه ، وهي جارية ههنا . و « المكين » المتمكّن ، وهو في الأصل صفة للمستقرّ ، وصف به المحلّ مبالغة ، أو المراد
هامش
( 656 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 4 ، كتاب التوحيد ، ص 306 .
( 657 ) المؤمنون : 13