بالرأي . وقوله - عليه السلام - « ولو كانت تحت عمامتي » كناية عن أقصى القرب من عنايته ، أي ولو كان ذلك الداعي في هذا الحدّ من عنايتى به . وقال ابن أبي الحديد : كان شعارهم أن يحلقوا وسط رؤوسهم ويبقوا الشعر مستديرا حوله كالإكليل . وقال : « ولو كان تحت عمامتي » أي ولو اعتصم واحتمى بأعظم الأشياء حرمة فلا تكفّوا عن قتله .
أقول : ويحتمل أن يكون شعارهم قولهم « لا حكم إلّا للهّ » وأن يكون كنّى بقوله « تحت عمامتي » عن نفسه . قوله - عليه السلام - « وإحياؤه الاجتماع عليه » أي ما يحييه القرآن هو الاجتماع عليه ، وما يميته هو الافتراق عنه ، أو أنّ الاجتماع عليه القرآن إحياؤه ، إذ به يحصل الأثر والفائدة المطلوبة منه ، والافتراق عنه إماتة له . و « البجر » بالضمّ والفتح ، الداهية والأمر العظيم . و « الختل » الخدع . قوله - عليه السلام - « وإنّما اجتمع » يظهر منه جوابان عن شبهتهم : أحدهما أنّي ما اخترت التحكيم بل اجتمع رأي ملأكم عليه ، وقد ظهر أنهّ - عليه السلام - كان مجبورا في التحكيم .
وثانيهما أنا اشترطنا عليهما في كتاب التحكيم أن لا يتجاوزا حكم القرآن فلمّا تعدّيا لم يجب علينا اتّباع حكمهما .
و « الملأ » أشراف النّاس ورؤسائهم ومقدّموهم الّذين يرجع إلى قولهم ، ذكره في النهاية . و « الصمد » القصد . و « سوء رأيهما » مفعول « سبق » ، أو الاستثناء أيضا على التنازع ، أي ذكرنا أوّلا أنّا إنّما نتّبع حكمهما إذا لم يختارا سوء الرأي والجور في الحكم . ( 512 )
128 - ومن كلام له عليه السلام فيما يخبر به عن الملاحم ( 1697 ) بالبصرة
القسم الأول
يا أحنف ، كأنّي به وقد سار بالجيش الّذي لا يكون له غبار ولا
هامش
( 512 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 607 ، ط كمپاني وص 559 ، ط تبريز .