تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥

إيضاح

: قوله - عليه السلام - « وضللت » بكسر اللام وفتحها . أقول : لمّا قالت الخوارج - لعنهم اللّه - : إنّ الدار دار كفر لا يجوز الكفّ عن أحد من أهلها قتلوا الناس حتّى الأطفال ، وقتلوا البهائم ، وذهبوا إلى تكفير أهل الكبائر مطلقا ، ولذا كفّروا أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - ومن تبعه على تصويب التحكيم ، فلذا احتجّ - عليه السلام - بأنهّ لو كان صاحب الكبيرة كافرا لما صلّى عليه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ولا ورثّه من المسلم ، ولا مكنه من نكاح المسلمات ، ولا قسم عليهم من الفيء ولا خروجه من لفظ الإسلام . وقوله - عليه السلام - « وورّث ميراثه » يدلّ ظاهرا على عدم إرث المسلم من الكافر ، ولعلهّ إلزام عليهم . قوله - عليه السلام - « ونكحا » أي السارق والزاني المسلمات ولم يمنعهما رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - من ذلك . قوله - عليه السلام - « من بين أهله » أي أهل الإسلام . و « مرامي الشيطان » طرق الضلال الّتي يسوق الإنسان إليها بوساوسه . و « ضرب به تيهه » أي وجهّه إليه من « ضربت في الأرض » إذا سافرت ، والباء للتعدية . و « التيه » بالكسر والفتح ، الحيرة ، وبالكسر ، المفازة يتاه فيها . وتقييد البغض بالإفراط لعلهّ لتخصيص أكمل الأفراد بالذكر ، أو لأنّ المبغض مطلقا مجاوز عن الحدّ ، أو لأنّ الكلام إخبار عمّا سيوجد منهم مع أنّ فيه رعاية الازدواج والتناسب بين الفقرتين . وقال في النهاية في حديث عليّ - عليه السلام - : « خير هذه الامّة النمط الأوسط » ، « النمط » الطريقة من الطرائق والضرب من الضروب ، يقال : ليس هذا من ذلك النمط ، أي من ذلك الضرب ، و « النمط » الجماعة من الناس أمرهم واحد . وقال فيه : « عليكم بالسواد الأعظم » أي جملة الناس ومعظمهم الّذين يجتمعون على طاعة السلطان وسلوك المنهج المستقيم . وقال : « إنّ يد اللّه على الجماعة » أي أنّ الجماعة من أهل الإسلام في كنف اللّه : و « يد اللّه » كناية عن الحفظ والدفاع عنهم . قوله - عليه السلام - « إلى هذا الشعار » قال ابن ميثم : أي مفارقة الجماعة والاستبداد