تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨

أبعارها فيجفّ ، ثمّ إنّ المفسّرين بعد الرضيّ - رضي اللّه عنه - قالوا في قصّة هذه الخنفساء وجوها : منها أنّ الحجّاج رأى خنفساء تدبّ إلى مصلاّه فطردها ، فعادت فأخذها بيده فقرصته قرصا ( 476 ) فورمت يده منه ، وكان فيه حتفه ، قتله اللّه - تعالى - بأهون خلقه كما قتل نمرود بن كنعان بالبقّة . ومنها أنّ الحجّاج كان إذا رأى خنفساء أمر بإبعادها وقال : هذه وذحة من وذح الشيطان ، تشبيها لها بالبعرة المتعلّقة بذنب الشاة . ومنها أنهّ رأى خنفساوات مجتمعات فقال : وا عجبا لمن يقول : إنّ اللّه خلقها قيل : فمن خلقها أيّها الأمير قال : الشيطان ، إنّ ربّكم لأعظم شأنا من أن يخلق هذه الوذح فنقل قوله إلى الفقهاء فأكفروه . ومنها أنّ الحجّاج كان مثفارا أي ذا ابنة ، وكان يمسك الخنفساء حيّة ليشفي بحركتها الموضع قالوا : ولا يكون صاحب هذا الداء إلّا مبغضا لأهل مبغضا لأهل البيت - عليهم السلام - قالوا : ولسنا نقول كلّ مبغض فيه هذا الداء ، بل كلّ من فيه هذا الداء فهو مبغض . قالوا : وقد روى ابن عمر الزاهد - ولم يكن من رجال الشيعة - في أماليه وأحاديثه عن السيّاريّ عن أبي خزيمة الكاتب ، قال : ما فتّشنا أحدا فيه هذا الداء إلّا وجدناه ناصبا ، قالوا : سئل جعفر بن محمّد الصادق عن هذه الصنف من الناس فقال : رحم منكوسة يؤتى ولا يأتي ، وما كانت هذه الخصلة في وليّ اللّه - تعالى - أبدا قطّ ، وإنّما كان في الفسّاق والكفّار والناصب للطاهرين ، وكان أبو جهل بن هشام المخزوميّ من القوم ، وكان أشدّ الناس عداوة لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، قالوا : ولذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر : يا مصفر استه . ويغلب على ظنّي أنهّ معنى آخر وذلك أنّ عادة العرب أن يكنّي الإنسان إذا أرادت تعظيمه بما هو مظنّة التعظيم ، وإذا أرادت تحقيره بما يستحقر ويستهان به كقولهم في كنية يزيد بن معاوية « أبو زنة » يعنون القرد كقول ابن بسّام :

هامش
( 476 ) - « قرص لحمه » أخذه ولوى عليه بإصبعه وآلمه .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 398 | علي أنصاريان