تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
- تعالى - بأهون خلقه كما قتل نمرود بن كنعان بالبقّة . ومنها أنّ الحجّاج كان إذا رأى خنفساء يأمر بإبعادها ويقول : هذه وذحة ، من وذح الشيطان تشبيها لها بالبعرة المعلّقة بذنب الشاة . ومنها أنهّ قد رأى خنفساوات مجتمعات فقال : وا عجبا لمن يقول : إنّ اللّه خلق هذه قيل : فمن خلقها أيّها الأمير قال : الشيطان ، إنّ ربّكم لأعظم شأنا من أن يخلق هذه الوذح . قالوا : فجمعها على « قفل » كبدنة وبدن . فنقل قوله هذا إلى الفقهاء في عصره فأكفروه . منها أنّ الحجّاج كان مثفارا أي ذا ابنة ، وكان يمسك الخنفساء حيّة ليشفي بحركتها في الموضع حكاّكه . قالوا : ولا يكون صاحب هذا الداء إلّا شانئا مبغضا لأهل البيت - عليهم السلام - قالوا : ولسنا نقول : كلّ مبغض فيه هذا الداء ، بل كلّ من فيه هذا الداء فهو مبغض . قالوا : وقد روى أبو عمر الزاهد - ولم يكن من رجال الشيعة - في أماليه وأحاديثه عن السيّاريّ عن أبي خزيمة الكاتب ، قال : ما فتّشنا أحدا فيه هذا الداء إلّا وجدناه ناصبا . قال أبو عمر : وأخبرني العطافيّ عن رجاله ، قالوا : سئل جعفر بن محمّد الصادق - عليه السلام - عن هذا الصنف من الناس فقال لهم : رحم منكوسة يؤتى ولا يأتي ، وما كانت هذه الخصلة في وليّ اللّه - تعالى - أبدا قطّ ولا تكون أبدا ، وإنّما كانت في الفسّاق والكفّار والناصب للطاهرين ، وكان أبو جهل بن هشام المخزوميّ من القوم ، وكان أشدّ الناس عداوة لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - . قالوا : ولذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر : يا مصفر استه . ويغلب على ظنّي أنهّ أراد معنى آخر وذلك أنّ عادة العرب أن تكنّي الإنسان إذا أرادت تعظيمه بما هو مظنّة التعظيم كقولهم « أبو الهول ، وأبو المقدام ، وأبو المغوار » ، وإذا أرادت تحقيره والغضّ منه كنتّه بما يستحقر ويستهان به كقولهم في كنية يزيد بن معاوية - لعنه اللّه - « أبو زنة » يعنون القرد ، وكقولهم في كنية سعيد بن حفص البخاريّ المحدّث أبو الفار ، وكقولهم للطفيلي أبو لقمة ، وكقولهم لعبد الملك أبو الذبّان لبخره ، وكقول ابن بسّام لبعض الرؤساء :
فأنت لعمري أبو جعفر * ولكنّنا نحذف الفاء منه
وقال أيضا :