قد مات ، وتردّ به ما قد فات . اللّهمّ سقيا منك محيية مروية ، تامّة عامّة ، طيّبة مباركة ، وهنيئة مريعة ( 1573 ) ، زاكيا ( 1574 ) نبتها ، ثامرا ( 1575 ) فرعها ، ناضرا ورقها ، تنعش بها الضّعيف من عبادك ، وتحيي بها الميّت من بلادك اللّهمّ سقيا منك تعشب بها نجادنا ( 1576 ) ، وتجري بها وهادنا ( 1577 ) ، ويخصب بها جنابنا ( 1578 ) ، وتقبل بها ثمارنا ، وتعيش بها مواشينا ، وتندى بها أقاصينا ( 1579 ) ، وتستعين بها ضواحينا ( 1580 ) ، من بركاتك الواسعة ، وعطاياك الجزيلة ، على بريّتك المرملة ( 1581 ) ، ووحشك المهملة . وأنزل علينا سماء مخصلة ( 1582 ) ، مدرارا هاطلة ، يدافع الودق ( 1583 ) منها الودق ، ويحفز ( 1584 ) القطر منها القطر ، غير خلّب برقها ( 1585 ) ، ولا جهام عارضها ( 1586 ) ، ولا قزع ربابها ( 1587 ) ، ولا شفّان ذهابها ( 1588 ) ، حتّى يخصب لإمراعها المجدبون ، ويحيا ببركتها المسنتون ( 1589 ) ، فإنّك « تنزل الغيث من بعد ما قنطوا ، وتنشر رحمتك وأنت الوليّ الحميد » .
تفسير ما في هذه الخطبة من الغريب
قال السيد الشريف ، رضي اللّه عنه ، قوله عليه السلام : ( انصاحت جبالنا ) أي تشقّقت من المحول ، يقال : انصاح الثّوب إذا انشقّ . ويقال أيضا : انصاح النّبت وصاح وصوّح إذا جفّ ويبس ، كلهّ بمعنى . وقوله : ( وهامت دوابّنا ) أي عطشت ، والهيام : العطش . وقوله : ( حدابير السّنين ) جمع حدبار ، وهي الناقة التي أنضاها السّير ، وفشبهّ بها السنة بها السنة التي فشا فيها الجدب ، قال