قلوبهم من إطفاء نور اللّه وهدم أركان الشريعة ، وقيل : إشارة إلى انكشاف ما يكون بعده لنفسه القدسيّة ولأهل البصائر من استيلاء بني أميّة وعموم ظلمهم ، أو انكشاف أسرار الشريعة لأهلها . و « الخابط » السائر على غير هدى . ولعلّ المراد أنّ ضلالهم ليس لخفاء الحقّ بل للإصرار على الشقاق والنفاق . و « سفر الصبح وأسفر » أضاء وأشرق ، و « أسفرت المرأة » كشفت عن وجهها . والمراد بإسفار الساعة وظهور العلامة قرب القيامة بعدم بقاء نبيّ ينتظر بعثته ، وظهور الفتن والوقائع الّتي هي من أشراطها . و « الشبح » بالتحريك ، سواد الإنسان وغيره تراه من بعيد . والمراد بكونهم أشباحا بلا أرواح تشبيههم بالجمادات والأموات في عدم الانتفاع بالعقل وعدم تأثير المواعظ فيهم ، كما قال - تعالى - : كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ( 466 ) . وأمّا كونهم أرواحا بلا أشباح فقيل : المراد بيان نقصهم لأنّ الروح بلا جسد ناقصة عاطلة عن الأعمال . وقيل : إشارة إلى خفّتهم وطيشهم في الأفعال . وقيل : المراد أنّ منهم من هو كالجماد والأموات ، ومنهم من له عقل وفهم ولكن لا قوّة له على الحرب فالجميع عاطلون عمّا يراد منهم . وقيل : المراد أنّهم إذا خافوا ذهلت عقولهم وطارت ألبابهم فكانوا كأجسام بلا أرواح ، وإذا أمنوا تركوا الاهتمام بأمورهم كأنّهم أرواح لا تعلّق لهم بالأجسام . و « النسّاك » العبّاد ، أي ليست عبادتهم مقرونة بالإخلاص وعلى الوجه المأمور به ومع الشرائط المعتبرة ، فإنّ منها معرفة الإمام وطاعته ، وكونهم « تجّارا بلا أرباح » لعدم ترتّب الثواب على أعمالهم . وقوله - عليه السلام - : « راية ضلالة » منقطع عمّا قبله ، التقطه السيّد - رضي اللّه عنه - من كلامه على عادته ، وكأنهّ إشارة إلى ما يحدث في آخر الزمان من الفتن كظهور السفيانيّ وغيره . و « القطب » حديده تدور عليها الرحى وملاك الأمر ومداره وسيّد القوم . وقيامها على قطبها كناية عن انتظام أمرها وتفرّق شعبها عن انتشار فتنتها في الآفاق وتولّد فتن أخر عنها . وقيل : ليس التفرّق للراية نفسها بل لنصّارها وأصحابها ، وحذف المضاف . ومعنى تفرّقهم أنّهم يدعون إلى تلك الدعوة المخصوصة في بلاد متفرّقة . و « تكيلكم بصاعها » أي تأخذكم للإهلاك زمرة زمرة كالكيّال يأخذ
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 374
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٧٤
هامش
( 466 ) - المنافقون : 4 .