الحصيد ( 1443 ) ، وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطّير الحبّة البطينة ( 1444 ) من بين هزيل الحبّ . أين تذهب بكم المذاهب ، وتتيه بكم الغياهب وتخدعكم الكواذب ومن أين تؤتون ، وأنّى تؤفكون فلكلّ أجل كتاب ، ولكلّ غيبة إياب ، فاستمعوا من ربّانيّكم ( 1445 ) ، وأحضروه قلوبكم ، واستيقظوا إن هتف بكم ( 1446 ) . وليصدق رائد ( 1447 ) أهله ، وليجمع شمله ، وليحضر ذهنه ، فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة ، وقرفه قرف الصّمغة ( 1448 ) . فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه ، وركب الجهل مراكبه ، وعظمت الطّاغية ، وقلّت الدّاعية ، وصال الدّهر صيال السّبع العقور ، وهدر فنيق ( 1449 ) الباطل بعد كظوم ( 1450 ) ، وتواخى النّاس على الفجور ، وتهاجروا على الدّين ، وتحابّوا على الكذب ، وتباغضوا على الصّدق . فإذا كان ذلك كان الولد غيظا ( 1451 ) ، والمطر قيظا ( 1452 ) ، وتفيض اللّئام فيضا ، وتغيض الكرام غيضا ( 1453 ) ، وكان أهل ذلك الزّمان ذئابا ، وسلاطينه سباعا ، وأوساطه أكّالا ، وفقراؤه أمواتا ، وغار الصّدق ، وفاض الكذب ، واستعملت المودّة باللّسان ، وتشاجر النّاس بالقلوب ، وصار الفسوق نسبا ، والعفاف عجبا ، ولبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 372
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٧٢