تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

إشارة إلى يوم جزائهم . و « يممّوه » أي قصدوه ، و « الانقطاع إلى أحد » صرف الوجه عن غيره والتوجهّ ( 328 ) إليه والضمير في « رغبتهم » إمّا راجع إلى الملائكة كضمير « فاقتهم » أو إلى الخلق أو إليهما على التنازع . و « الأمد » المنتهى ، وقد يكون بمعنى امتداد المسافة ، و « يرجع » يكون لازما ومتعديّا ، تقول : رجع زيد ورجعته أنا . و « اهترّ فلان بكذا واستهتر فهو مهترّ به ومستهتر » على بناء المفعول ، أي مولع به لا يتحدّث بغيره ولا يفعل غيره ، و « المادّة » الزيادة المتّصلة ، وكلّ ما أعنت به قوما في حرب أو غيره فهو مادّة لهم ، ولعلّ المراد هنا بها المعين والمقوّي ، وكلمة « من » في قوله « من قلوبهم » ابتدائيّة أي إلى موادّ ناشئة من قلوبهم غير منقطعة ، وفي قوله « من رجائه » بيانيّة فالمراد الخوف والرجاء الباعثان لهم على لزوم الطاعة ، ويحتمل أن تكون الأولى بيانيّة أو ابتدائيّة والثانية صلة للانقطاع ، والغرض إثبات دوام خوفهم ورجائهم الموجبين لعدم انفكاكهم عن الطاعة بل لزيادتها كما يشعر به لفظ « الموادّ » . و « السبب » كلّ ما يتوصّل به إلى غيره ، و « الشفقة » الخوف ، و « الونى » الضعف والفتور ، و « لم تأسرهم » أي لم تجعلهم أسراء ، و « الإيثار » الاختيار ، و « الوشيك » القريب والسريع ، والمعنى : ليسوا مأمورين في ربقة الطمع حتّى يختاروا السعي القريب في تحصيل المطموع في الدنيا الفانية على اجتهادهم الطويل في تحصيل السعادة الباقية كما هو شأن البشر . و « استعظام العمل » العجب المنهيّ عنه ، ونسخ الشيء إزالته وإبطاله وتغييره والمراد بالرجاء هنا ما تجاوز الحدّ المطلوب منه ، ويعبّر عنه بالاغترار ، و « شفقات الوجل » تارات الخوف ومراّته . « لم يختلفوا في ربّهم » أي في الإثبات والنفي ، أو في التعيين ، أو في الصفات كالتجرّد والتجسّم وكيفيّة العلم وغير ذلك ، وقيل : أي في استحقاق كمال العبادة ، ويقال : « استحوذ عليه » أي استولى ، وهو ممّا جاء على الأصل من غير إعلال . و « التقاطع » التعادي وترك البرّ والإحسان ، و « تولّيت الأمر » أي قمت به ، و « تولّيت فلانا » اتخّذته وليّا أي محبّا وناصرا ، و « الغلّ » الحقد . و « الشعبة من كلّ شيء » الطائفة منهم ، و « شعّبتهم » أي فرّقتهم ، وفي بعض النسخ :

هامش
( 328 ) - في المخطوطة : التوجيه .