تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

الأنواع ، وفتح الأبواب كناية عن إلهامها وتسهيلها عليهم لعدم معارضة شيطان أو نفس أمّارة بالسوء بل خلقهم خلقة يلتذّون بها كما ورد أنّ شرابهم التسبيح وطعامهم التقديس . و « المنار » جمع المنارة وهي العلامة ، وأصله النور ولذا أنّثت « الواضحة » . و « الأعلام » جمع « علم » بالتحريك وهو الجبل الطويل أو ما يعلم به الشيء ونصب المنار لهم على الأعلام عبارة عن غاية ظهورها لعدم معارضته الشكوك والشبهات الّتي تكون للبشر ولوفور الدلائل لهم لقربهم من ساحة عزهّ وملكوته ومشاهدتهم ما يخفى علينا من آثار ملكه وجبروته . و « المؤصرات » المثقلات ، وعدمها لعصمتهم وعدم خلق الشهوات فيهم . و « رحّل البعير وارتحله » حطّ عليه الرحل وهو مركب للبعير ، وفي الحديث : « ارتحلني ابني الحسن » أي جعلني كالراحلة وركب على ظهري ، والارتحال أيضا الإزعاج والإشخاص . و « العقبة » بالضمّ ، النوبة ، والجمع « عقب » كغرفة وغرف والعقبة الليل والنهار لأنّهما يتعاقبان ، قيل : أي لم يؤثّر فيهم ارتحال الليالي والأيّام كما يؤثّر ارتحال الإنسان البعير في ظهره حملا على الوجه الأوّل ، وعلى الثاني فالمعنى : لم يزعجهم تعاقب الليالي والأيّام ولم يوجب رحيلهم عن دارهم والغرض تنزيههم عمّا يعرض للبشر من ضعف القوى أو القرب من الموت بكرور الأزمنة . و « النوازع » في بعض النسخ بالعين المهملة من « نزع في القوس » إذا جذبها ومدّها ، و « نوازع الشكوك » الشبهات ، وقيل : أي شهواتها ، و « النازعة » المحرّكة . وفي بعضها بالغين المعجمة كما في النهاية من « نزغ الشيطان بين القوم » أي أفسد ، ويقال : « نزغه الشيطان » أي وسوس إليه ، و « العزيمة » ما وكدت رأيك وعزمك عليه . و « المعترك » موضع القتال ، و « الاعتراك » الازدحام ، و « الظنّ » يكون بمعنى الاعتقاد الراجح غير الجازم ، وبمعنى الشكّ ويطلق على ما يشملهما ولعلّ الأخير هنا أظهر ، و « معقد الشيء » موضع شدّة ، يقال : « عقدت الحبل والبيع والعهد » ويكون مصدرا ، والحاصل نفي تطرّق الشبه والشكوك إلى عقائدهم اليقينيّة . « ولا قدحت » يقال : « قدح بالزند » - كمنع - أي رام الإيراء ( 325 ) به ، وهو

هامش
( 325 ) - من « ورت النار وريا » إذا اتّقدت .