تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

« آل إليها » أي رجع ، و « الغريزة » الطبيعة ( 298 ) ، و « قريحة الغريزة » ما يستنبطه الذهن ، وقيل : قوّة الفكر للعقل . « أضمر عليها » أي أخفاه في نفسه محتويا عليها و « التجربة » الاختبار مرّة بعد أخرى . ويقال : « أفدته مالا » أي أعطيته و « أفدت منه مالا » أخذته . وحكى الجوهريّ عن أبي زيد : « أفدت المال » أعطيته غيري ، و « أفدته » استفدته . ( 299 ) و « ابتداع الخلائق » إحداثها . « فتمّ خلقه » يمكن أن يراد بالخلق المعنى المصدريّ ، ويكون الضمير راجعا إليه - سبحانه - كالضمير في « طاعته » و « دعوته » أو إلى « ما خلق » المذكور سابقا ، وعلى الأوّل يكون في « أذعن » و « أجاب » راجعين إلى الخلق على الاستخدام ، أو إلى « ما خلق » ويمكن أن يراد به المخلوق ، وتمام مخلوقاته بإفاضته عليها ما يليق بها وتستعدّ له . وإذعان ما خلق لطاعته وإجابته إلى دعوته إمّا بمعنى استعداده لما خلق له أو تهيؤّه لنفوذ تقديراته وإرادته - سبحانه - فيه ، وفيه إشارة إلى قوله - تعالى - : أَتَيْنا طائِعِينَ ( 300 ) . وربّما تحمل أمثالها على ظاهره بناء على أنّ لكلّ مخلوق شعورا كما هو ظاهر قوله - تعالى - : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بحِمَدْهِِ ( 301 ) . و « اعترض الشيء دون الشيء » أي حال بينه وبينه ، و « دونه » أي قبل الوصول إليه ، والضمير في « دونه » أيضا راجع إليه - سبحانه - ويحتمل أن يكون راجعا إلى مصدر « أذعن » و « أجاب » . و « الريث » البطؤ . و « الأناة » - كفتاة - الاسم من « تأنّي في الأمر » أي تمكّث ولم يعجل . و « تلكّأ » توقّف وأبطأ . « فأقام من الأشياء أودها » ، « الأود » بالتحريك ، الاعوجاج ، وإقامته إعداد كلّ شيء لما ينبغي له ، أو دفع المفاسد الّتي تقتضيه الأشياء لو خلّيت وطباعها . و « نهج » أي أوضح ، و « حدّ الشيء » منتهاه ، وأصل الحدّ المنع والفصل بين الشيئين و « نهج الحدود » قيل : إيضاحه لكلّ شيء غايته وتيسيرها له ، أو المعنى : جعل لكلّ شخص ونوع مشخّصا ومميّزا واضحا يمتاز به عن غيره ، فإنّ من أعاظم ( 302 ) المصالح و

هامش
( 298 ) - في بعض النسخ : الطبع .
( 299 ) - الصحاح ، ج 1 ، ص 518 .
( 300 ) - فصّلت : 11 .
( 301 ) - الإسراء . 44 .
( 302 ) - في بعض النسخ : « من أعظم » وهو الأظهر .