تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

و « السدف » جمع « سدفة » وهي القطعة من الليل المظلم ، ويطلق على الضياء أيضا . و « خلصّته تخليصا » نحيّته فتخلّص فقوله « متخلّصة إليه » أي متوجّهة إليه بكلّيّتها متنحيّة عن غيره . و « جبهه » - كمنعه - أي ضرب جبهته فردهّ . و « الجور » العدول عن الطريق ، و « الاعتساف » قطع المسافة على غير جادّة معلومة ، والمراد بجور اعتسافها شدة جولانها في ذلك المسلك الّذي لا جادّة له ، ولا يفضي إلى المقصود . و « الخاطرة المنفيّة » ( 296 ) ما يكون مطابقا للواقع . « الّذي ابتدع الخلق » ، « الابتداع » الإنشاء والإحداث . و « مثال الشيء » بالكسر ، صورته وصفته ومقداره ، و « امتثله » أي تبعه ولم يتجاوز عنه . و « احتذى عليه » أي اقتدى به . وقوله « من خالق » متعلّق بمحذوف [ و ] هو صفة لمقدار أو لمثال أيضا كناشيء ، والمراد بنفي امتثال المثال أنهّ لم يمثّل لنفسه مثالا قبل شروعه في خلق العالم ليخلق العالم على هيئته ، وبنفي احتذاء المقدار أنهّ لم يقتد بخالق كان قبله ، فالظرف صفة للمقدار فقط . ويحتمل أن يكون الثاني كالتأكيد للأوّل فالظرف صفة للمثال والمقدار معا ، ويكون المراد بالأوّل نفي الاقتداء بالغير في التصوير وبالثاني في التقدير ، أو يكون المراد بالمثال ما يرتسم في الخيال من صورة المصنوع وهيئته ، ولم يكن على حذو فعل فاعل آخر لتنزهّه عن الصور والخواطر ، فالظرف صفة لمقدار . ووصف الخالق بالمعبود لأنهّ من لوازمه ، أو لأنهّ لو كان كذلك لكان هو المعبود . « والمساك » بالكسر ما يمسك به ، وفيه دلالة على احتياج الباقي في بقائه إلى المؤثّر . وقوله « ما دلّنا » مفعول ثان ل « أرانا » ، واضطرار قيام الحجّة عبارة عن إفادتها العلم القطعيّ بعد تحقّق الشروط وارتفاع الموانع ، والظرف في قوله « على معرفته » متعلّق بقوله « دلّنا » وأعلام الحكمة ما يدلّ عليها ، والضمير في قوله « فحجتّه » يحتمل عوده إلى الخلق الصامت ، كالضمير في « دلالته » أو إلى اللّه - سبحانه - . « فأشهد - وفي

هامش
( 296 ) - الّتي نفيت بقوله - عليه السلام - « ولا تخطر ببال أولي الروايات خاطرة . . . » ، ومراده - رحمه اللهّ - أنهّ ربما يخطر بالبال خواطر من تقدير جلاله - تبارك وتعالى - لكنّها ليست مطابقة للواقع فلا تخطر خاطرة مطابقة للواقع ببال أولي الروايات من تقدير الجلال واكتناه سائر صفاته - سبحانه - .