تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الإلهيّ المعطي لكلّ قابل ما يستحقّ ، وأمّا سببه المادّيّ فهو القابل لصورته ، وتنتهي القوابل إلى القابل الأوّل وهو مادّة العناصر المشتركة بينها ، وأمّا الصوريّ فصورته الّتي تقبلها مادتّه ، وأمّا الغائيّ فهي الّتي لأجلها وجد . أمّا الحركات السماويّة فانّ من الكائنات ما يحتاج في كونه إلى دورة واحدة للفلك ، ومنها ما يحتاج إلى بعض دورة ، ومنها ما يحتاج إلى جملة من أدواره واتصّالاته . وأمّا القوابل للكائنات فقد تقرّر عندهم أيضا أنّ قبولها لكلّ كائن معيّن مشروط باستعداد معيّن له ، وذلك الاستعداد يكون بحصول صورة سابقة عليه ، وهكذا قبل كلّ [ صورة ] صورة معدّة لحصول الصورة بعدها وكلّ صورة منها أيضا يستند إلى الاتصالات والحركات الفلكيّة ، ولكلّ استعداد معيّن زمان معيّن وحركة معيّنة واتّصال معيّن يخصهّ لا يفي بدركها القوّة البشرية . إذا عرفت ذلك فنقول : الأحكام النجوميّة إمّا أن تكون جزئيّة أو كلّية . أمّا الجزئية فأن يحكم مثلا بأنّ هذا الانسان يكون من حاله كذا وكذا ، وظاهر أنّ مثل هذا الحكم لا سبيل له إلى معرفته إذ العلم به إنما هو من جهة أسبابه ، أمّا الفاعليّة فأن يعلم أنّ الدورة المعيّنة أو الاتّصال المعيّن سبب الملك هذا الرجل البلد المعيّن مثلا وأنه لا سبب فاعليّ لذلك الّا هو ، والأوّل باطل لجواز أن يكون السبب غير ذلك الاتّصال أو هو مع غيره ، أقصى ما في الباب أن يقال : إنّما كانت هذه الدورة وهذا الاتّصال سببا لهذا الكائن لأنّها كانت سببا لمثله في الوقت الفلانيّ ، لكن هذا أيضا باطل لأنّ كونها سببا للكائن السابق لا يجب أن يكون لكونها مطلقا دورة واتصالا ، بل لعلهّ أن يكون لخصوصيّة كونها تلك المعيّنة الّتي لا تعود بعينها فيما بعد ، وحينئذ لا يمكن الاستدلال بحصولها على كون حادث لأنّ المؤثّرات المختلفة لا يجب تشابه آثارها ، والثاني أيضا باطل لأن العقل يجزم بانهّ لا اطلاع له على أنهّ لا مقتضي لذلك الكائن من الأسباب الفاعلة إلا الاتّصال المعيّن ، وكيف وقد ثبت أنّ من الكائنات وما يفتقر إلى أكثر من اتّصال واحد ودورة واحدة أو أقلّ . وأمّا القابليّة فأن يعلم أنّ المادّة قد استعدّت لقبول مثل هذا الكائن واستجمعت جميع شرائط قبوله الزمانيّة والمكانيّة والسماويّة والأرضيّة ، وظاهر أنّ الإحاطة بذلك غير ممكنة للانسان .