تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

مصالح إما دينيّة كمعرفة أوقات العبادات كالصوم والحجّ ونحوهما أو دنيويّة كآجال المداينات وسائر المعاملات وكمعرفة الفصول الأربعة ليعمل في كلّ منها ما يليق به من الحراثة والسفر وأسباب المعاش ، وكذلك معرفة قوانين تقريبيّة من أوضاع الكواكب وحركاتها يهتدي بقصدها وعلى سمتها المسافرون في برّ أو بحر ، فإنّ ذلك القدر منها غير محرّم ، بل لعلهّ من الأمور المستحبّة لخلو المصالح المذكورة فيه عن وجوه المفاسد الّتي تشتمل عليها الأحكام كما سبق ، ولذلك امتنّ اللّه - تعالى - على عباده بخلق الكواكب في قوله : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ( 263 ) وقوله لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ( 264 ) أقول : وروى ابن أبي الحديد هذه الرواية [ بوجه آخر ] أبسط ممّا أورده السيّد - رحمه اللّه - نقلا من كتاب صفّين لابن ديزيل مرسلا ، قال : عزم عليّ - عليه السلام - على الخروج من الكوفة إلى الحروريّة وكان في أصحابه منجّم ، فقال له : يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار ، فإنّك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصحابك أذى وضر شديد ، وإن سرت في الساعة الّتي أمرتك بها ظفرت وظفرت وأصبت ما طلبت . فقال له عليّ - عليه السلام - : أتدري ما في بطن فرسي هذا أذكر أم أنثي قال : إن حسبت علمت . فقال - عليه السلام - : فمن صدّقك بهذا فقد كذّب بالقرآن ، قال اللّه - تعالى - : إِنَّ اللّهَ عنِدْهَُ عِلْمُ السّاعَةِ - الآية ( 265 ) . ثمّ قال - عليه السلام - : إنّ محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله - ما كان يدّعي علم ما ادّعيت علمه ، أتزعم أنّك تهدي إلى الساعة الّتي يصيب النفع من سار فيها ، وتصرف عن الساعة الّتي يحيق السوء بمن سار فيها فمن صدّقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة باللهّ - جلّ وعزّ - في صرف المكروه عنه ، وينبغي للموقن بأمرك أن يولّيك الحمد دون اللّه - جلّ جلاله - لأنّك بزعمك هديته إلى الساعة الّتي يصيب النفع من

هامش
( 263 ) - الأنعام : 97 .
( 264 ) - يونس : 5 .
( 265 ) - لقمان : 34 .