مصالح إما دينيّة كمعرفة أوقات العبادات كالصوم والحجّ ونحوهما أو دنيويّة كآجال المداينات وسائر المعاملات وكمعرفة الفصول الأربعة ليعمل في كلّ منها ما يليق به من الحراثة والسفر وأسباب المعاش ، وكذلك معرفة قوانين تقريبيّة من أوضاع الكواكب وحركاتها يهتدي بقصدها وعلى سمتها المسافرون في برّ أو بحر ، فإنّ ذلك القدر منها غير محرّم ، بل لعلهّ من الأمور المستحبّة لخلو المصالح المذكورة فيه عن وجوه المفاسد الّتي تشتمل عليها الأحكام كما سبق ، ولذلك امتنّ اللّه - تعالى - على عباده بخلق الكواكب في قوله : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ( 263 ) وقوله لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ( 264 ) أقول : وروى ابن أبي الحديد هذه الرواية [ بوجه آخر ] أبسط ممّا أورده السيّد - رحمه اللّه - نقلا من كتاب صفّين لابن ديزيل مرسلا ، قال : عزم عليّ - عليه السلام - على الخروج من الكوفة إلى الحروريّة وكان في أصحابه منجّم ، فقال له : يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار ، فإنّك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصحابك أذى وضر شديد ، وإن سرت في الساعة الّتي أمرتك بها ظفرت وظفرت وأصبت ما طلبت . فقال له عليّ - عليه السلام - : أتدري ما في بطن فرسي هذا أذكر أم أنثي قال : إن حسبت علمت . فقال - عليه السلام - : فمن صدّقك بهذا فقد كذّب بالقرآن ، قال اللّه - تعالى - : إِنَّ اللّهَ عنِدْهَُ عِلْمُ السّاعَةِ - الآية ( 265 ) . ثمّ قال - عليه السلام - : إنّ محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله - ما كان يدّعي علم ما ادّعيت علمه ، أتزعم أنّك تهدي إلى الساعة الّتي يصيب النفع من سار فيها ، وتصرف عن الساعة الّتي يحيق السوء بمن سار فيها فمن صدّقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة باللهّ - جلّ وعزّ - في صرف المكروه عنه ، وينبغي للموقن بأمرك أن يولّيك الحمد دون اللّه - جلّ جلاله - لأنّك بزعمك هديته إلى الساعة الّتي يصيب النفع من
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 217
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢١٧
هامش
( 263 ) - الأنعام : 97 .
( 264 ) - يونس : 5 .
( 265 ) - لقمان : 34 .