تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

الضالة ونحوهما . ودعوة علم النجوم إلى الكهانة إمّا لأنهّ ينجرّ أمر المنجم إلى الرغبة في تعلّم الكهانة والتكسّب به ، أو ادّعاء ما يدعّيه الكاهن . والسحر قيل : هو كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام وعزائم ونحوها يحدث بسببها ضرر على الغير ومنه عقد الرجل عن زوجته ، وإلقاء البغضاء بين الناس ، ومنه استخدام الملائكة والجنّ واستنزال الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب ، واستحضارهم وتلبسهم ببدن صبيّ أو امرأة وكشف الغائب على لسانه . [ انتهى ] . والظاهر أنه لا يختصّ بالضرر ، وسيأتي بعض تحقيقه في باب هاروت وماروت وتمام تحقيقه في باب الكبائر . ووجه الشبه في تشبيه المنجّم بالكاهن إمّا الاشتراك في الإخبار عن الغائبات ، أو في الكذب والاخبار بالظنّ والتخمين والاستناد إلى الأمارات الضعيفة والمناسبات السخيفة ، أو في العدول والانحراف عن سبيل الحقّ والتمسّك في نيل المطالب ودرك المآرب بأسباب خارجة عن حدود الشريعة وصدّهم عن التوسّل إلى اللّه - تعالى - بالدعاء والصدقة وسائر أصناف الطاعة ، أو في البعد عن المغفرة والرحمة . ويجري بعض هذه الوجوه في التشبيهين الأخيرين ، والمشبهّ به في التشبيهات أقوى ، ونتيجة الجميع دخول النار . ويمكن أن يكون قوله « والكافر في النار » إشارة إلى وجه الشبه وإن كان بعيدا ، والمراد إمّا الخلود أو الدخول والأخير أظهر وإن كان يحققّه في الكافر في ضمن الخلود . وقال ابن ميثم ( 257 ) - رحمه اللّه - في شرح هذا الكلام منه - عليه السلام - اعلم أنّ الّذي يلوح من سرّ نهي الحكمة النبويّة عن تعلّم ( 258 ) النجوم أمران : أحدهما اشتغال متعلّميها ( 259 ) بها واعتماد كثير من الخلق السامعين لأحكامها فيما يرجون ويخافون عليه فيما يسنده إلى الكواكب والأوقات والاشتغال بالفزع إليه وإلى ملاحظة الكواكب عن الفزع إلى اللّه - تعالى - والغفلة عن الرجوع إليه فيما يهمّ من الأحوال وقد علمت أنّ ذلك يضادّ مطلوب الشارع ، إذ كان غرضه ليس إلّا دوام

هامش
( 257 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 2 ، ص 216 - 220 ، ط بيروت .
( 258 ) - في ( خ ) : تعليم .
( 259 ) - في ( خ ) : متعلّمها .