تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللّهُ ( 254 ) - وقوله - جلّ وعلا - : وَعنِدْهَُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلّا هُوَ ( 255 ) وما أفاد مثل هذا المعنى ، ويمكن حمل الكلام على وجه آخر وهو أنّ قول المنجّم بأنّ صرف السوء ونزول الضر تابع للساعة ، سواء قال بأنّ الأوضاع العلويّة مؤثرة تامّة في السفليّات ولا يجوز تخلّف الآثار عنها ، أو قال بأنّها مؤثّرات ناقصة ولكن باقي المؤثّرات أمور لا يتطرّق إليها التغير ، أو قال بأنّها علامات تدلّ على وقوع الحوادث حتما فهو مخالف لما ثبت من الدين من أنهّ - سبحانه - يمحو ما يشاء ويثبت ، وأنهّ يقبض ويبسط ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ولم يفرغ من الأمر ، وهو - تعالى - كلّ يوم في شأن ، والظاهر من أحوال المنجّمين السابقين وكلماتهم ، جلّهم بل كلّهم ، أنّهم لا يقولون بالتخلّف وقوعا أو إمكانا ، فيكون تصديقهم مخالفا لتصديق القرآن وما علم من الدين والإيمان من هذا الوجه ، ولو كان منهم من يقول بجواز التخلّف ووقوعه بقدرة اللّه واختياره ، وإنهّ تزول نحوسة الساعات بالتوكّل والدعاء والتوسّل والتصدّق ، وينقلب السعد نحسا والنحس سعدا ، بأنّ الحوادث لا يعلم وقوعها إلّا إذا علم أنّ اللّه - سبحانه - لم تتعلّق حكمته بتبديل أحكامها كان كلامه - عليه السلام - مخصوصا بمن لم يكن كذلك ، فالمراد بقوله « صرف عنه السوء وحاق به الضر » أي حتما . قوله - عليه السلام - « في قولك » أي على قولك ، أو بسبب قولك ، أو هي للظرفيّة المجازيّة . « إلّا ما يهتدى به » إشارة إلى قوله - سبحانه - وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ( 256 ) . و « الكهانة » بالفتح ، مصدر قولك « كهن » بالضم ، أي صار كاهنا ، ويقال : « كهن يكهن كهانة » مثل كتب يكتب كتابة ، إذا تكهّن . والحرفة الكهانة بالكسر ، وهي عمل يوجب طاعة بعض الجانّ به بحيث يأتيه بالأخبار الغائبة ، وهو قريب من السحر . قيل : قد كان في العرب كهنة كشقّ وسطيح وغيرهما ، فمنهم من يزعم أنّ له تابعا من الجنّ ورئيّا يلقي إليه الأخبار ، ومنهم من كان يزعم أنهّ يعرف الأمور بمقدّمات وأسباب يستدلّ بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله وهذا يخصوّنه باسم العراف ، كالّذي يدّعي معرفة الشيء المسروق ومكان

هامش
( 254 ) - النمل : 65 .
( 255 ) - الأنعام : 59 .
( 256 ) - الأنعام : 97 .