و « الشزر » بالفتح ، الطعن عن اليمين والشمال ، وقيل : أكثر ما يستعمل في الطعن عن اليمين خاصّة ، وقال ابن الأثير في النّهاية في حديث عليّ - عليه السلام - : « الحظوا الشزر ، واطعنوا اليسر » و « الشزر » النّظر بمؤخر العين وهو نظر الغضبان ، و « اليسر » بالفتح ، الطعن حذاء الوجه ، والخزر والشزر صفتان لمصدرين محذوفين أي الحظوا لحظا خزرا ، واطعنوا طعنا شزرا ، واللام للعهد . وفائدة الأمر الأوّل واضحة فإنّ النظر بمؤخّر العين يهيّج الحميّة والغضب ويدفع طمع العدوّ ويغفله عن التعرّض ، وبملأ العين يورث الجبن وعلامة له عند العدوّ ويصير سببا لتحرزّه وأخذا هبته والتوجهّ إلى القرن . وأمّا الأمر الثّاني فقيل : إنهّ يوسّع المجال على الطاعن ، وأكثر المناقشة للخصم في الحرب تكون عن يمينه وعن شماله ، ويمكن أن تكون الفائدة أنّ احتراز العدوّ عن الطعن حذاء الوجه أسهل والغفلة عنه اقلّ ، هذا على ما في الأصل ، وما في النهاية يخالفه .
و « المنافحة » المضاربة والمدافعة . و « الظبي » جمع « ظبة » بالضمّ فيهما ، وهي طرف السيف وحدهّ ، ويطلق على حدّ السيف والسنان ، قيل : المعنى : قاتلوا بالسّيوف ، وأصله أن يقرب أحد المتقابلين إلى الآخر بحيث يصل نفح كلّ منهما أي ريحه ونفسه إلى صاحبه ، وقيل : أي ضاربوا بأطراف السيوف ، وفائدته أنّ مخالطة العدوّ والقرب الكثير منه يشغل عن التمكّن من حربه ، وأيضا لا يؤثّر الضرب كما ينبغي مع القرب المفرط .
قوله - عليه السلام - « وصلوا السيوف بالخطا » وصل الشيء بالشيء جعله متّصلا به . و « الخطى » جمع « خطوة » بالضمّ فيهما ، والمعنى : إذا قصرت السيوف عن الضريبة فتقدّموا تلحقوا ولا تصبروا حتّى يلحقكم العدوّ ، وهذا التقدّم يورث إلقاء الرعب في قلب العدو .
وروي أنهّ قيل له - عليه السلام - في بعض الغزوات : ما أقصر سيفك فقال : أطوله بخطوة . وفي رواية ابن الأثير « صلّوا السيوف بالخطى ، والرّماح بالنبل » أي إذا لم تلحقهم بالرماح فارموهم بالسهام . والمراد بكونهم بعين اللّه أنهّ - سبحانه - يريهم ويعلم أعمالهم ، والباء مثلها في قولك : « أنت بمرأى منّي ومسمع » أي بحيث أراك وأسمع كلامك ، فيكون تمهيدا للنهي عن الفرار وأنهّ - سبحانه - يحفظهم وينصرهم
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 193
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٩٣