تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
لم يحلل في الأشياء فيقال : هو كائن ، ولم ينأ ( 597 ) عنها فيقال : هو منها بائن ( 598 ) . لم يؤده ( 599 ) خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما ذرأ ( 600 ) ، ولا وقف به عجز عمّا خلق ، ولا ولجت ( 601 ) عليه شبهة فيما قضى وقدّر ، بل قضاء متقن ، وعلم محكم ، وأمر مبرم ( 602 ) . المأمول مع النّقم ، المرهوب مع النّعم

بيان

: قوله - عليه السلام - « لم تسبق له حال حالا » إمّا مبنيّ على ما مر من عدم كونه - تعالى - زمانيّا ، فإنّ السبق والتقدم والتأخّر إنّما تلحق الزمانيّات المتغيّرات ، وهو - تعالى - خارج عن الزمان ، أو المعنى أنهّ ليس فيه تبدّل حال وتغيّر صفة بل كلّ ما يستحقهّ من الصفات الذاتيّة الكماليّة يستحقّها أزلا وأبدا فلا يمكن أن يقال : كان استحقاقه للأوّليّة قبل استحقاقه للآخريّة ، أو كان ظاهرا ثمّ صار باطنا بل كان أزلا متّصفا بجميع ما يستحقهّ من الكمالات ، وليس محلّا للحوادث والتغيّرات ، أو أنهّ لا يتوقّف اتصّافه بصفة على اتصّافه بأخرى بل كلّها ثابتة لذاته من غير ترتيب بينها ولعلّ الأوسط أظهر . قوله - عليه السلام - « كلّ مسمّى بالوحدة . غيره قليل » قيل : المعنى أنهّ - تعالى - لا يوصف بالقلّة وإن كان واحدا إذ المشهور من معنى الواحد كون الشيء مبدأ لكثرة يكون عادّا لها ومكيالا ، وهو الّذي تلحقه القلّة والكثرة الإضافيّتان ، فإنّ كلّ واحد بهذا المعني هو قليل بالنسبة إلى الكثرة الّتي تصلح أن تكون مبدأ لها ، ولمّا كان - تعالى - منزّها عن الوصف بالقلّة والكثرة لما يستلزمانه من الحاجة والنقصان اللازمين لطبيعة الإمكان أثبت القلّة لكلّ ما سواه فاستلزم إثباتها لغيره في معرض المدح له نفيها عنه ، وقيل : إنّ المراد بالقليل الحقير لأنّ أهل العرف يحقّرون القليل ويستعظمون الكثير . أقول : الأظهر أنّ المراد أن الوحدة الحقيقيّة مخصوصة به - تعالى - ، وإنّما يطلق على غيره بمعنى مجازيّ مؤوّل بقلّة معاني الكثرة فإنّ للكثرة معان مختلفة : الكثرة بحسب