تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
موكّل به ، يزيّن له المعصية ليركبها ، ويمنيّه التّوبة ليسوّفها ( 588 ) ، إذا هجمت منيتّه عليه أغفل ما يكون عنها . فيا لها حسرة على كلّ ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة ، وأن تؤديه أياّمه إلى الشّقوة نسأل اللّه سبحانه أن يجعلنا وإيّاكم ممّن لا تبطره نعمة ( 589 ) ، ولا تقصّر به عن طاعة ربهّ غاية ، ولا تحلّ به بعد الموت ندامة ولا كآبة .

65 - ومن خطبة له عليه السلام وفيها مباحث لطيفة من العلم الإلهي

الحمد للهّ الّذي لم تسبق له حال حالا ، فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا ، كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل ، وكلّ عزيز غيره ذليل ، وكلّ قويّ غيره ضعيف ، وكلّ مالك غيره مملوك ، وكلّ عالم غيره متعلّم ، وكلّ قادر غيره يقدر ويعجز ، وكلّ سميع غيره يصمّ ( 590 ) عن لطيف الأصوات ، ويصمهّ كبيرها ، ويذهب عنه ما بعد منها ، وكلّ بصير غيره يعمى عن خفيّ الألوان ولطيف الأجسام ، وكلّ ظاهر غيره باطن ، وكلّ باطن غيره غير ظاهر . لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوّف من عواقب زمان ، ولا استعانة على ندّ ( 591 ) مثاور ( 592 ) ، ولا شريك مكاثر ( 593 ) ، ولا ضدّ منافر ( 594 ) ، ولكن خلائق مربوبون ( 595 ) ، وعباد داخرون ( 596 ) ،