موصوفا بالنهم وكثرة الأكل وكان بطنا . ( 203 ) ثمّ قال : وروى صاحب كتاب الغارات عن يوسف بن كليب المسعوديّ ، عن يحيى بن سليمان العدويّ ( 204 ) عن أبي مريم الأنصاري عن محمّد بن عليّ الباقر - عليه السلام - ، قال : خطب عليّ - عليه السلام - على منبر الكوفة فقال : سيعرض عليكم سبّي وستذبحون عليه ، فإن عرض عليكم سبّي فسبّوني وإن عرض عليكم البراءة منّي فإنّي على دين محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - . ولم يقل : فلا تبرّؤوا منّي . وقال أيضا : حدّثني أحمد بن المفضل عن الحسن بن صالح عن جعفر بن محمّد - عليهما السلام - قال : قال عليّ - عليه السلام - : ليذبحنّ ( 205 ) على سبّي - وأشار بيده إلى حلقه - ثمّ قال : فإن أمروكم بسبّي فسبّوني وإن أمروكم أن تتبرّؤوا ( 206 ) منّي فإنّي على دين محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - ولم ينههم عن إظهار البراءة . ثمّ قال : إنهّ أباح لهم سبهّ عند الإكراه لأنّ اللّه - تعالى - قد أباح عند الإكراه التلفّظ بكلمة الكفر فقال [ اللّه ] : إِلّا مَنْ أكُرْهَِ وَقلَبْهُُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ( 207 ) . وأمّا قوله « فإنهّ لي زكاة ولكم نجاة » فمعناه أنّكم تنجون من القتل إذا أظهرتم ذلك ، ومعنى الزكاة يحتمل أمرين : أحدهما ما ورد في الأخبار النبويّة أنّ سبّ المؤمن زكاة له وزيادة في حسناته ، الثاني أن يريد أنّ سبّهم لي لا ينقص في الدنيا من قدري بل أزيد به شرفا وعلوّ قدر وشياع ذكر ، فالزكاة بمعنى النماء والزيادة . فان قيل : فأيّ فرق بين السبّ والبراءة وكيف أجاز لهم السبّ ومنعهم من التبرّي ( 208 ) والسبّ أفحش من التبرّي فالجواب : أمّا الّذي يقوله أصحابنا في ذلك فإنهّ لا فرق عندهم بين السبّ و
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 179
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٧٩
هامش
( 203 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 4 ، ص 57 ، ط بيروت .
( 204 ) - في المصدر : العبدي .
( 205 ) - في المصدر : واللهّ لتذبحنّ .
( 206 ) - في المصدر : أن تبرءوا .
( 207 ) - النحل : 106 .
( 208 ) - في المصدر : عن التبرّي .