تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

لرسالته ( 213 ) فحكم تلك السنين العشر حكم أيّام رسالته - صلّى اللّه عليه وآله - فالمولود فيها إذا كان في حجره وهو المتولّي لتربيته مولود في أيّام كأيّام النبوّة وليس بمولود في جاهليّة محضة ، ففارقت حاله حال من يدّعي له من الصحابة مماثلته في الفضل ، وقد روي أنّ السنة الّتي ولد فيها هذه السنة الّتي بدئ فيها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فأسمع الهتاف من الأحجار والأشجار وكشف عن بصره ، فشاهد أنوارا وأشخاصا ولم يخاطب منها ( 214 ) بشيء ، وهذه السنة هي السنة الّتي ابتدأ فيها بالتبتّل والانقطاع والعزلة في جبل حراء ، فلم يزل به حتّى كوشف بالرسالة وأنزل عليه الوحي ، وكان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يتيمّن بتلك السنة وبولادة عليّ - عليه السلام - فيها ، ويسمّيها سنة الخير وسنة البركة ، وقال لأهله ليلة ولادته - وفيها شاهد ما شاهد من الكرامات والقدرة الالهيّة ولم يكن من قبلها شاهد من ذلك شيئا - : « لقد ولد لنا ( 215 ) مولود يفتح اللّه علينا به أبوابا كثيرة من النعمة والرحمة » . وكان كما قال - صلوات اللّه عليه - فإنهّ كان ناصره والمحامي عنه وكاشف الغمّ عن وجهه ، وبسيفه ثبت دين الإسلام ورست ( 216 ) دعائمه وتمهّدت قواعده . وفي المسألة تفصيل آخر وهو أن يعني بقوله « فإنّي ولدت على الفطرة » الّتي لم تتغيّر ولم تحل ، وذلك أنّ معنى قول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - « كلّ مولود يولد على الفطرة » أنّ كلّ مولود فإنّ اللّه - تعالى - قدهيأّه بالعقل الّذي خلقه فيه وبصحّة الحواسّ والمشاعر لأن يتعلّم التوحيد والعدل ، ولم يجعل فيه مانعا يمنعه من ذلك ولكنّ التربية والعقيدة في الوالدين والألف لاعتقادهما وحسن الظنّ فيهما يصدهّ عمّا فطر عليه ، وأمير المؤمنين - عليه السلام - دون غيره ولد على الفطرة الّتي لم تحل ولم يصدّ عن مقتضاها مانع لا من جانب الأبوين ولا من جهة غيرهما ، وغيره ولد على الفطرة ولكنهّ حال عن مقتضاها وزال عن موجبها .

هامش
( 213 ) - « أرهص الحائط » بنى رهصه ، وهو أوّل من الطين الّذي يبنى عليه .
( 214 ) - في المصدر : ولم يخاطب فيها .
( 215 ) - في المصدر : لقد ولد لنا الليلة .
( 216 ) - « رسا الشيء وأرسى » ثبت ورسخ .