النصب فلكونه مفعولا له للخبر المحذوف . و « عشى النار وإليها عشوا وعشوّا » رآها ليلا من بعيد ببصر ضعيف فقصدها ، ويقال لكلّ قاصد « عاش » وفيه تعريض بضعف بصائر أهل الشّام . و « تبوء بآثامها » أي ترجع إلى ربّها متلبّسة بمعاصيها . ( 201 ) 56 - ومن كلام له عليه السلام يصف أصحاب رسول الله وذلك يوم صفين حين أمر الناس بالصلح ولقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا : ما يزيدنا ذلك إلّا إيمانا وتسليما ، ومضيّا على اللّقم ( 555 ) ، وصبرا على مضض الألم ( 556 ) ، وجدّا في جهاد العدوّ ، ولقد كان الرّجل منّا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول ( 557 ) الفحلين ، يتخالسان أنفسهما ( 558 ) : أيّهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرّة لنا من عدوّنا ، ومرّة لعدوّنا منّا ، فلمّا رأى اللّه صدقنا أنزل بعدوّنا الكبت ( 559 ) ، وأنزل علينا النّصر ، حتّى استقرّ الإسلام ملقيا جرانه ( 560 ) ، ومتبوّئا أوطانه . ولعمري لو كنّا نأتي ما أتيتم ، ما قام للدّين عمود ، ولا اخضرّ للإيمان عود . وأيم اللّه لتحتلبنّها دما ( 561 ) ، ولتتبعنّها ندما
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 177
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٧٧
: « اللقم » منهج الطريق . و « المضض » حرقة الألم . « يتصاولان » أي يحمل كلّ من القرنين على صاحبه . و « التخالس » التسالب . « أنفسهما » أي كلّ منهما
هامش
( 201 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 507 ، ط كمپاني وص 471 ، ط تبريز .