« أوطن المكان ووطنّه واستوطنه » اتخّذه وطنا ، والمراد بهم قوم من أهل المدائن ، روي أنّهم كانوا ثمانمائة رجل . و « الكنف » بالتحريك ، الجانب والناحية . و « نهض » - كمنع - قام ، و « أنهضه غيره » أقامه . و « الأمداد » جمع « مدد » بالتّحريك ، وهو المعين والناصر . وقال ابن أبي الحديد : وزاد أصحاب السير في هذه الخطبة : وقد أمّرت على المصر عقبة بن عمر ، ولم آلكم إلّا ( 193 ) نفسي ، فإيّاكم والتخلّف والتّربّص فإنّي قد خلّفت مالك بن حبيب اليربوعيّ وأمرته أن لا يترك متخلّفا إلّا ألحقه بكم عاجلا إن شاء اللّه . وروى نصر بن مزاحم عوض قوله « عدوّكم » ، « إلى عدوّ اللّه » . ( 194 ) أقول : وجدت في كتاب صفّين زيادة وهي : الحمد للهّ غير مفقود النّعم ولا مكافأ الإفضال ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، ونحن على ذلكم من الشاهدين ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله . أمّا بعد . . . إلخ . وقال نصر : فقام إليه معقل بن قيس الرياحيّ فقال : يا أمير المؤمنين واللّه ما يتخلّف عنكم إلّا ظنين ، ولا يتربّص بك إلّا منافق ، فمرّ مالك بن حبيب فيضرب أعناق المتخلّفين . فقال : قد أمرته بأمري ، وليس بمقصّر إن شاء اللّه . قال : وقال مالك بن حبيب - وهو آخذ بعنان دابتّه - عليه السلام - : يا أمير المؤمنين أتخرج بالمسلمين فيصيبوا أجر الجهاد والقتال وتخلّفني في حشر الرجال فقال له عليّ - عليه السلام - : إنّهم لن يصيبوا من الأجر شيئا إلّا كنت شريكهم فيه ، وأنت ههنا أعظم غناء منك عنهم لو كنت معهم . قال : سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 170
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٧٠
هامش
( 193 ) - في المصدر : ولا .
( 194 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 3 ، ص 201 - 202 ، ط بيروت .