قال نصر : ثمّ سار - عليه السلام - حتّى انتهى إلى مدينة بهر سير وإذا رجل من أصحابه يقال له جرير بن سهم ينظر إلى آثار كسرى ويتمثّل بقول الأسود بن يعفر :
جرت الرياح على محلّ ديارهم * فكأنّما كانوا على ميعاده
فقال - عليه السلام - : ألّا قلت : كم تركوا من جنّات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين . إنّ هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين ، لم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية ، إيّاكم وكفر النعم لا تحلّ بكم النقم ، انزلوا بهذه الفجوة . ( 195 )
49 - ومن كلام له عليه السلام وفيه جملة من صفات الربوبية والعلم الإلهي
الحمد للهّ الّذي بطن ( 519 ) خفيّات الأمور ، ودلّت عليه أعلام ( 520 ) الظّهور ، وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره : سبق في العلوّ فلا شيء أعلى منه ، وقرب في الدّنوّ فلا شيء أقرب منه . فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به . لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الّذي تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى اللّه عمّا يقوله المشبّهون به والجاحدون له علوّا كبيرا
هامش
( 195 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 479 ، ط كمپاني وص 443 ، ط تبريز .