شديد المدّ ، وذلك وجه الشبه . و « العرك » الدلك والحكّ ، و « عركه » أي حمل عليه الشّر ، و « عركت القوم في الحرب » إذا مارستهم حتّى أتعبتهم . و « النوازل » المصائب والشدائد . و « الزلازل » البلايا . و « تركبين » - على بناء المجهول كالفعلين السابقين - أي تجعلين مركوبة لها أوبها على أن تكون الباء للسببيّة كالسابقة . والشدائد الّتي أصابت الكوفة وأهلها معروفة مذكورة في السير . وروي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنهّ قال : هذه مدينتنا ومحلّنا ومقرّ شيعتنا . وعن الصادق - عليه السلام - أنهّ قال : تربة تحبّنا ونحبّها . وعنه - عليه السلام - : اللّهمّ ارم من رماها ، وعاد من عاداها . وقال محمّد بن الحسين الكيدريّ في شرح النهج : فمن الجبابرة الّذين ابتلاهم اللّه بشاغل فيها زياد ، وقد جمع الناس في المسجد ليلعن عليّا - صلوات اللّه عليه - فخرج الحاجب وقال : انصرفوا ، فإنّ الأمير مشغول ، وقد أصابه الفالج في هذه الساعة وابنه عبيد اللّه بن زياد وقد أصابه الجذام ، والحجّاج بن يوسف وقد تولّدت الحيّات في بطنه حتّى هلك ، وعمر بن هبيرة وابنه يوسف وقد أصابهما البرص ، وخالد القسريّ وقد حبس فطولب حتّى مات جوعا . وأمّا الّذين رماهم اللّه بقاتل فعبد اللّه بن زياد ، ومصعب بن الزبير ، وأبو السرايا وغيرهم قتلوا جميعا ، ويزيد بن المهلّب قتل على أسوأ حال . ( 190 ) [ هذا بيان آخر في شرح الخطبة : ] بيان : « العكاظ » بالضمّ ، اسم موضع بناحية مكّة . و « الأديم العكاظيّ » دبّاغ شديد المدّ ، استعارة لما ينال الكوفة من العنف والخبط وشدّة الظلم . ( 191 )
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 168
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٦٨
هامش
( 190 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 60 ، كتاب السماء والعالم ، ص 210 .
( 191 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 100 ، كتاب المزار ، ص 385 .