تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
قبّح اللّه ( 495 ) مصقلة فعل فعل السّادة ، وفرّ فرار العبيد فما أنطق مادحه حتّى أسكته ، ولا صدّق واصفه حتّى بكتّه ( 496 ) ، ولو أقام لأخذنا ميسوره ( 497 ) ، وانتظرنا بماله وفوره ( 498 ) .

بيان

: أقول : قد مضى هذا الكلام ومضت قصتّه في أبواب أحوال الخوارج . وقال الشرّاح : « بنو ناجية » ينسبون أنفسهم إلى قريش ، وقريش تدفعهم عنه وينسبونهم إلى ناجية وهي أمّهم ، وقد عدّوا من المبغضين لعليّ - عليه السلام - ، واختلفت الرواية في سبيهم ، ففي بعضها أنهّ لمّا انقضى أمر الجمل دخل أهل البصرة في الطاعة غير بني ناجية ، فبعث إليهم عليّ - عليه السلام - رجلا من الصحابة في خيل ليقاتلهم ، فأتاهم وقال لهم : مالكم عسكرتم وقد دخل في الطاعة غيركم فافترقوا ثلاث فرق : فرقة قالوا : كنّا نصارى فأسلمنا ونبايع ، فأمرهم ، فاعتزلوا . وفرقة قالوا : كنّا نصارى فلم نسلم وخرجنا مع القوم الّذين كانوا خرجوا ، قهرونا فأخرجونا كرها فخرجنا معهم ، فهزموا فنحن ندخل فيما دخل الناس فيه ونعطيكم الجزية كما أعطيناهم ، فقال : اعتزلوا فاعتزلوا . وفرقة قالوا : كنّا نصارى فأسلمنا ولم يعجبنا الإسلام فرجعنا فنعطيكم الجزية كالنصارى ، فقال لهم : توبوا وارجعوا إلى الإسلام فأبوا ، فقاتل مقاتلهم وسبى ذراريهم ، فقدم بهم على أمير المؤمنين . ( 185 ) وفي بعضها : أنّ أميرا من قبل عليّ - عليه السلام - كان معقل بن قيس ، ولمّا انقضى أمر الحرب لم يقتل من المرتدّين من بني ناجية إلّا رجلا واحدا ، ورجع الباقون إلى الإسلام ، واسترقّ من النصارى منهم الّذين ساعدوا في الحرب وشهروا السيف على جيش الإمام ، ثمّ أقبل بالأسارى حتّى مرّعلى مصقلة بن هبيرة الشيبانيّ وهو عامل لعليّ - عليه السلام - على أردشير خرّة وهم خمسمائة إنسان ، فبكت إليه النساء

هامش
( 185 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 3 ، ص 127 ، ط بيروت .