تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

وقد كان قصير أشار عليه بأن لا يتوجهّ إليها فلم يقبل ، فلمّا قرب من الجزيرة استقبلته جنود الزبّا بالعدة ولم ير منهم إكراما له ، فأشار عليه قصير بالرجوع وقال : من شأن النساء الغدر ، فلم يقبل ، فلمّا دخل عليها قتله ، فعندها قال قصير : « لا يطاع لقصير أمر » فصار مثلا لكلّ ناصح عصى . وقال ابن ميثم : وقد يتوهّم أنّ جواب « لو » ههنا مقدّم ، والحقّ أنّ جوابها محذوف ، والتعبير أنّي أمرتكم ونصحت لكم فلو أطعتموني لفعلتم ما أمرتكم به . فقوله - عليه السلام - « فأبيتم . . . » إلى آخره في تقدير استثناء لنقيض التّالي وتقديره : لكنّكم أبيتم عليّ إباء المخالفين ( 173 ) . انتهى . ولعلّ الأنسب على تقدير الجواب أن يقال : لو أطعتموني لما أصابتكم حسرة وندامة ، أو لكان حسنا ، ونحوهما ، ويحتمل أن يكون للتمنّي فلا يحتاج إلى تقدير جواب على بعض الأقوال . وقال في القاموس : « الانتباذ » التنحّي وتحيّز كلّ من الفريقين في الحرب كالمنابذة . قوله - عليه السلام - « حتّى ارتاب الناصح » لعلهّ محمول على المبالغة ، أي لو كان ناصح غيري لارتاب . قوله - عليه السلام - « وضنّ الزند بقدحه » ، « الزند » العود الّذي يقدح به النّار ، قيل : هو مثل يضرب لمن يبخل بفوائده إذا لم يجد لها قابلا عارفا بحقّها . و « أخو هوازن » هو الدريد بن الصمة ، والبيت من قصيدة له في الحماسة ، وقصتّه أنّ أخاه عبد اللّه بن الصمة غزا بني بكر بن هوازن فغنم منهم واستاق إبلهم فلمّا كان بمنعرج اللوى ، قال : واللّه لا أبرح حتّى أنحر النقيعة - وهي ما ينحر من النهب قبل القسمة - فقال أخوه : لا تفعل فإنّ القوم في طلبك ، وأبى عليه وأقام وأنحر النقيعة وبات . فلمّا أصبح هجم القوم عليه وطعن عبد اللّه بن الصمة فاستغاث بأخيه دريد ، فنهنه عنه القوم حتّى طعن هو أيضا وصرع وقتل عبد اللّه ، وحال الليل بين القوم فنجا دريد بعد طعنات وجراح ، فأنشد القصيدة . ومطابقة المثل للمضرب ظاهرة . ( 174 )

هامش
( 173 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 2 ، ص 87 ، ط بيروت .
( 174 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 595 ، ط كمپاني وص 549 ، ط تبريز .