تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

القسم الأول الحمد على البلاء

الحمد للهّ وإن أتى الدّهر بالخطب الفادح ( 447 ) ، والحدث ( 448 ) الجليل . وأشهد أن لا إله إلا اللّه لا شريك له ، ليس معه إله غيره ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، صلّى اللّه عليه وآله .

القسم الثاني سبب البلوى

أمّا بعد ، فإنّ معصية النّاصح الشّفيق العالم المجرّب تورث الحسرة ، وتعقب النّدامة . وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ، ونخلت لكم مخزون رأيي ( 449 ) ، لو كان يطاع لقصير ( 450 ) أمر فأبيتم عليّ إباء المخالفين الجفاة ، والمنابذين العصاة ، حتّى ارتاب النّاصح بنصحه ، وضنّ الزّند بقدحه ( 451 ) ، فكنت أنا وإيّاكم كما قال أخو هوازن ( 452 ) : أمرتكم أمري بمنعرج اللّوى ( 453 ) فلم تستبينوا النّصح إلّا ضحى الغد .

بيان

: « الخطب » الأمر العظيم . و « الفادح » الثقيل . وقال الجوهريّ : « المجرّب » الّذي قد جربّته الأمور وأحكمته ، فإن كسرت الرّآء جعلته فاعلا إلّا أنّ العرب تكلّمت به بالفتح . قوله - عليه السلام - و « نخلت » أي أخلصت وصفيت من نخلت الدقيق بالمنخل . قوله - عليه السلام - « لو كان يطاع » هو مثل يضرب لمن خالف ناصحه ، وأصل المثل أنّ قصيرا كان مولى الجذيمة بن الأبرش بعض ملوك العرب وقد كان جذيمة قتل أبا الزبّا ملكة الجزيرة ، فبعثت إليه ليتزوّج بها خدعة ، وسألته القدوم عليها فأجابها إلى ذلك وخرج في ألف فارس وخلّف باقي جنوده مع ابن أخته ،