الأمر السابع
في إبطال ما ذكره في الفصل الثالث ، من أنّ في القرآن كلاماً اخذ من الرجال والنساء والشياطين بلفظه ، أو بشيء من التغيير ، فهو ليس من وحي اللَّه .
وذكر لذلك أمثلة منها قول عنترة : « وإذا ما الأرض صارت وردة مثل الدهان » وقول اميّة : « من طين صلصال له فخّار » إلى غير ذلك من أوهامه فراجعها .
ولا يخفى أنّ القرآن نزل باللغة العربية ، فهل يمنع عليه استعماله للألفاظ التي استعملها غيره من العرب ؟ ! وهل قال أحد : إنّ بلاغة القرآن وإعجازه إنّما هو بمثل ألفاظ « وَرْدَةً كَالدِّهَانِ » « 1 » و « صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ » « 2 » لكي يقال : إنّ هذا الإعجاز سبق به عنترة واميّة لو صحّت النسبة لهما ؟ !
وأمّا الاعتراض بذكر الفصيل وامّه والصيحة فإنّه من فلتات التعصّب وبوادر الجهل ، وليت شعري من قال لهذا المعترض : إنّ قصص القرآن المنزل للوعظ والتحذير ، وبيان نعم اللَّه على عباده ، ونكاله بالمتمرّدين ، وجلالة آثار النبوّة والصلاح ، يلزم ويشترط فيه أن يكون غير مسموع لأحد ؟ ! أفلا يشعر هذا المعترض أنّ هذا الشرط مناف لحكمة التصديق والاحتجاج والتذكير ؟ ! بل إنّ حكمة ذلك أن يورد القصص المأثورة في الجملة على حقيقتها ، وينزّهها عن
هامش
( 1 ) ، الرحمن 55 : 37 ، 14
( 2 ) الرحمن 55 : 37 ، 14