والحاصل : أنّ القرآن بمخالفته للعهدين في هذه المقامات قد أشار إشارة جميلة إلى أغلاطهما الفاحشة ، وتصحيحهما بذكر الحقائق المعقولة ، وليقل صاحب « حسن الإيجاز » وأصحابه : « لأنّ نبي المسلمين امّي لم يقع فيما وقع فيه العهدان من الأغلاط الخرافية الكفريّة » بل أورد هذه القصص وغيرها على الحقائق المعقولة .
ولأجل ذلك لم يذكر ما ذكره العهدان من نسبة الزنا للوط بابنتيه « 1 » ولروابين بن يعقوب بزوجة أبيه « 2 » ، ولفارص بكنّته « 3 » ثامار ، فصار من ذلك الزنا سبط يهوذا « 4 » ، ومنهم داود وسليمان ، بل ولادة المسيح بزعم الأناجيل « 5 » . ولداود بامرأة أوريا على الوجه الشنيع « 6 » ، ولأمنون بن داود بأخته ثامار بقيادة ابن عمّهما وصفح داود عن ذلك « 7 » .
ولم يذكر أنّ اللَّه تحيّر كيف يخدع أخاب ، واستشار جند السماء فلم يوفّق لوجه الكذب والخديعة إلّاروح الكذب ، فاعطي هذه المأمورية « 8 » .
هامش
( 1 ) الكتاب المقدّس ( العهد القديم ) : 29 / الإصحاح 19 ، عدد 30 - 38
( 2 ) الكتاب المقدّس ( العهد القديم ) : 58 / الإصحاح 35 ، عدد 32
( 3 ) أي امرأة ابنه المسمّاة ب « ثامار »
( 4 ) لاحظ الكتاب المقدّس ( العهد القديم ) : 63 / الإصحاح 38 ، عدد 12 - 30 ، فإنّ المذكور فيه زنا يهوذا بكنّته ثامار فصار منها توأمان أحدهما فارص
( 5 ) الكتاب المقدّس ( العهد الجديد ) : 3 ( إنجيل متّى ) / الإصحاح 1 ، عدد 1 - 16
( 6 ) راجع الهامش رقم 1 من ص 41
( 7 ) الكتاب المقدّس ( العهد القديم ) : 501 / الإصحاح 13 من سفر صموئيل الثاني
( 8 ) الكتاب المقدّس ( العهد القديم ) : 579 / الإصحاح 22 من سفر الملوك الأول ، عدد 19 - 23