ولم يذكر أنّ يعقوب تصارع مع اللَّه فغلبه « 1 » ، وأنّه انتهب بركة النبوّة من أبيه بالتزوير والخديعة والكذب المتكرّر « 2 » .
ولم يذكر أنّ المسيح كذب على إخوته « 3 » .
ولم يتّبع الأناجيل في تناقضاتها - كما أشير إليها في كتاب « الهدى » - بل أشار بجميل الإشارة ، بالوحي المطابق للعقل ، إلى كذب ما نسبه العهدان من الكذب والمخادعة ليعقوب ، والزنا الفاحش لداود ، وعبادة الأوثان لسليمان ، والقول بتعدّد الآلهة والأرباب للمسيح ، وأوضح ذلك بقوله تعالى : « وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَايَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » « 4 » .
كما أشار إلى بطلان نسبة العهدين إلى الوحي لما فيهما من التناقض والاختلاف بالحجّة العقلية على كرامة وحي القرآن بقوله تعالى : « وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً » « 5 » .
وإذا أردت بيان ما في العهدين من التناقض والاختلاف فراجع الجزء الأوّل من كتاب « الهدى » « 6 » . وستراه مفصّلًا إن شاء اللَّه تعالى في « الرحلة المدرسية » « 7 » .
هامش
( 1 ) الكتاب المقدّس ( العهد القديم ) : 54 / الإصحاح 32 ، عدد 24 - 30
( 2 ) الكتاب المقدّس ( العهد القديم ) : 42 / الإصحاح 27 ، عدد 1 - 29
( 3 ) الكتاب المقدّس ( العهد الجديد ) : 159 ( إنجيل يوحنّا ) / الإصحاح 7 ، عدد 8 - 10
( 4 ) البقرة 2 : 124
( 5 ) النساء 4 : 82
( 6 ) الهدى إلى دين المصطفى ( ط دار الكتب الإسلامية ) 1 : 190 - 247
( 7 ) في أكثر من موضع منها ما في ص 140 - 185