وليت شعري ما معنى قوله : « معجز القوى » وهل نقول إلّاأنّ القرآن أعجز البشر عن الإتيان بمثله ، فما هو ربط القوى التي منها الباطشة والسامعة واللامسة والشامّة والهاضمة والجاذبة ؟ ! ولئن كان هذا اللفظ صحيحاً فالغلط ما هو ؟ !
وما هو المعنى في تقديم المفعول في قوله : « معجزة اللَّه ترى » فهل من يسير في صبح الهدى تنحصر رؤيته بمعجزة اللَّه ؟ ! فما تقديم المفعول هنا إلّامن سخيف التكلّم بالعربية ، بل إنّ مراده لا يصحّ إلّابتقديم « ترى » التي يلزم جزمها بحسب مراده فإبقاؤها على الرفع غلط ، إلّاأن يقول : إنّ جملتها لغو لا يرتبط بالكلام !
وقوله : « كنشر الميّت وبرء ذي العمى » يريد به معجزات المسيح التي تذكرها الأناجيل ، ولا يخفى أنّ المتفاهم من نشر الموتى لا يعمّ الإحياء المذكور في الأناجيل ، بل هو إحياء ما تفرّقت أوصاله وبليت صورته .
وقوله : « برء ذي العمى » لا يفهم منه البرء من العمى إلّابلعلّ وليت ، ولو قال : « برء العمى » لصحّ كلامه . فلفظة « ذي » لغو زائد يعود بالكلام إلى الخلل .
وقوله : « ودينه الحقّ والسوى » إن أراد بواوه العطف على « معجزة اللَّه » فهو واهٍ مختلّ بسبب الفاصلة الأجنبية ، وإن أراد الاستئناف فعلى مَ يعود الضمير في « دينه » ؟ ! وماذا يكون موقع « السوى » ؟ ! فإنّه وإن قيل : إنّه بمعنى العدل - من المساواة - لكنّه لم يرد في الصحيح من الكلام إلّاوصفاً ، أو مضافاً إلى الموصوف فلا يصحّ عطفه على الخبر ابتداءً .
هذه أغلاط هذا الكلام ، وأمّا ركاكته وسخافة نظمه فأمرها موكول إلى وجدان العارف بمجد الكلام العربي في بلاغته ، ودع « حسن الإيجاز » يكثر في تمجيد هذا الكلام كما كتبه .
ومنه ما توهّم من منافاة التكرار في القرآن الكريم للبلاغة ، ولا يخفى - على من له أقلّ إلمام بالفهم - أنّ للعرب وغيرهم في تكرار ما يعتنى بشأنه مقاماً راقياً
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في نفحات الإعجاز 28
مساهمون: السيد الخوئي
صرسالة في نفحات الإعجاز ٢٨