وهذا بعض ما أمكن بيانه من فوائد الآيات في هذا المختصر .
هذا مع أنّ المعارض بمعارضته الرديئة لم يهتد إلّاباتّباع أسلوب القرآن وتقليده ، وقد أشرنا في التمهيد « 1 » أنّ المعارضة لا يكون لها أدنى حظّ إلّابالاسلوب الابتدائي .
وممّا ذكرنا تعرف الشطط والغرور في دعوى المعارضة - ص 15 - في قولهم « 2 » : « إنّا أعطيناك الجواهر . فصلّ لربّك وجاهر . ولا تعتمد قول ساحر » ولا عجب من عجبه بهذا الكلام !
وكذا عجبه بقول بعض الشيوخ : « ياأيّها الذي غوى . وهام في ليل الهوى .
ألّفت ما وهى . فرأيته معجز القوى . فسر في صبح الهدى . وانهج ما استوى . معجزة اللَّه ترى . كنشر الميّت وبرء ذي العمى . ودينه الحقّ والسوى . ونفع الأولياء والعدي » .
وكيف ألومه ، وهذا الكلام يساعده على الكفر والجرأة على قدس القرآن الكريم ؟ ! ولا أقول له ، بل أقول لغيره : إنّ قوله : « وهام في ليل الهوى » غلط في المعنى الذي يريده ، فإنّ الهيام إنّما يناسب هوى العشق ، كما نظم الشعراء هذه الفقرة كثيراً ، وسرقها المتكلّم لغرضه بدون تعقّل ، فإنّ هوى الضلال كما يزعم إنّما يناسبه أن يقول : تاهَ .
وأمّا قوله : « ألّفت ما وهى » فإنّي احكّم فيه كلّ مستشرق عالم حرّ وأسأله :
هل القرآن الكريم واهٍ في معارفه وآدابه وأخلاقه واجتماعه وسياسته وأسلوبه وبلاغته في الكلام العربي ؟ !
هامش
( 1 ) في ص 5
( 2 ) لعلّ الصحيح : في قوله