ومنه ما ادّعى من الغرابة في لفظة « الْكَوْثَر » « 1 » مع غفلته عن أنّه بمعناه اللغوي لم يكن مجهولًا لمعاصري النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) وإنّما فسّره النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) باعتبار المراد من المعنى الكلّي ، وأين هذا من الغرابة ؟ !
ومنه ما توهّم من الكراهة في السمع في لفظة « ضِيزَى » « 2 » ولا يخفى أنّ من نظر إلى كتب اللغة وخصوص كتاب لسان العرب « 3 » يعرف كثرة استعمال العرب للفظة « ضيزى » وتصاريف مادّتها في الشعر والنثر ، وأنّ لهم فيها بحسب كثرة استعمالها لغات كثيرة . ومن ذا الذي قال من العرب : إنّها كريهة ؟ ! ومن ذا الذي عابها منهم ؟ ! ولئن كانت - أخيراً - قليلة الاستعمال عند المولّدين والدخلاء فإنّ ذلك لا ينقص من مجدها ومألوفيتها عند العرب ، وأنّ للمولّدين في التحكّم في الألفاظ العربية شؤوناً تتقلّب بها أزمانهم والفتهم ، وإنّما يضرّ ذلك بتعرّبهم لا بالعربية ! وعناية القرآن إنّما هي بسداد لغة العرب ، لا بتحكّمات المولّدين والدخلاء .
ومنه ما توهّم من مخالفة القياس في قوله تعالى : « وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً » « 4 » قال : « القياس إنباتاً » لتوهّمه أنّ المراد بالنبات المصدر ، وغفلته عن أنّ المراد منه اسم العين ، لمساواة أحوال الإنسان لأحوال النبات في نموّه وأطواره في البهجة والذبول ، وفي هذا التعبير من الفائدة التي يقتضيها الحال ما لا يكون بلفظ الإنبات .
هامش
( 1 ) الكوثر 108 : 1
( 2 ) النجم 53 : 22
( 3 ) لاحظ لسان العرب 5 : 367 مادّة ضيز
( 4 ) نوح 71 : 17