ولو ذكرت هاتان القصّتان لُاناس مجهولين في رومان يمثّل غرام « 1 » فلسطين « 2 » لكان لها حظّ في خياليات الغرام ورقّة الغزل ، وقد تركنا من نحو ذلك في العهدين أمثالًا كثيرة .
وها فانظر إلى كلام القرآن الكريم في جميع موارده وفنونه المختلفة ، وانظر إلى براعته فيها ، وبلاغته المعجزة بمطابقته لمقتضى الحال .
وإنّ صدور هذه المقامات الثلاثة وأمثالها الكثيرة من كتبة العهدين الرائجين لأدلّ دليل على كذب أُولئك الكتبة .
وإنّ استنادنا في صدق الرسول إلى القرآن لهو من جهات شتّى منها : الجهة العامّة لمعاصريه من العرب ، وهي براعة كلامه في مطابقة مقتضى حقيقة الحال التي يتكلّم بها في فنونه الراقية ، مع تحدّيه لهم بمعارضته وفصل القضاء لهم بذلك وعجزهم عن معارضة قليل منه بمثل كرامته ، مع أنّهم من أهل اللسان والبيان بحيث يكشف ذلك عن كونه عن مصدر إلهي وعناية خاصّة بالرسول .
وثانياً : ما هو المحصّل المعقول من جوابه في قوله : « فإن قيل ، قلنا » ، فهل تراه يزعم أنّه إذا كان كثير من أهل الأديان يزعمون أنّ اللَّه شرّير - تعالى شأنه - فإنّه يدلّ على أنّ ذلك حقيقة راهنة « 3 » تدلّ على صدق المتنبّئ بهذا الزعم ، ولا تدلّ على بطلان زعمه بأنّه وحي إلهي ؟ ! أو تقول : إنّه قال ذلك ولم يدر ماذا قال ، ولذا سمّى كتابه « حسن الإيجاز » ؟ !
وثالثاً : لا شبهة في أنّ مدّعي النبوّة لابدّ وأن لا يكون فيه الموانع التي يحكم
هامش
( 1 ) الغرام : العشق
( 2 ) ذكر فلسطين إشارة إلى وطن المسيح ( عليه السلام )
( 3 ) راهنة : أي ثابتة