تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في نفحات الإعجاز 14

مساهمون:

صرسالة في نفحات الإعجاز ١٤
العقل الفطري بامتناع وجودها في النبي : منها : كونه مكذّباً في دعواه من نبي مسلَّم النبوّة ، ولو كان التكذيب بعنوان عامّ ينطبق عليه . ومنها : كونه فاعل أمور قبيحة من الكذب وشرب الخمر وأمثالهما . ومنها : أن يأتي في دعواه بما هو مخالف للعقل القطعي ، كالدعوة إلى الشرك وإلى تعدّد الآلهة ، وتعدّد الأرباب ، وإلى عبادة غير اللَّه . ومنها : تناقض تعليماته أو أقواله . فيتفرّع على هذا أنّ القول بأنّ اللَّه شرّير - تعالى عن ذلك - دليل على عدم النبوّة ، وعلى كون المدّعي كاذباً في دعواه . ولا يقاس ذلك بما ذكره من أنّ كثيرين من أهل الأديان نسبوا أمثال ذلك إليه تعالى ، لوضوح أنّ إسناد بعض أهل الأديان أمثال ذلك إليه تعالى يكشف عن خطئهم في رأيهم ، وهو لا يكشف عن بطلان أصل الدين - كما ذكرنا في الأمر الأوّل - بخلاف إسناد من يدّعي النبوّة مثله إليه تعالى ، فإنّه يكشف عن خطئه في عقيدته ، المنافي لنبوّته كما هو واضح . ولأجل ذلك لو لم تعلمنا الشريعة المقدّسة الإسلامية نبوّة موسى وعيسى ( عليهما السلام ) ونزول الوحي والكتاب لهما ، لكنّا من المنكرين لذلك أشدّ الإنكار ، لما نجد في نبوّتهما وفي كون العهدين المسمّيين بالكتاب المقدّس - اللذين يزعمهما النصارى كتب وحي وإلهام - من الموانع المذكورة في تلك الكتب البالغة فوق حدّ الإحصاء ، ولا بأس أن نشير إلى بعض ذلك تذكرة للعلماء منهم ، وتبصرة لجهلائهم ، فنقول : الموانع من نبوّة موسى ( عليه السلام ) - على ما في العهدين - كثيرة : منها : ما وجدناه في الفصل العاشر من يوحنّا ما يقدح بعمومه في رسالته