أقول : الوكالة لا تستلزم العدالة ، ويجوز توكيل الفاسق إجماعا وبلا إشكال . غاية الأمر أن العقلاء لا يوكلون في الأمور المالية خارجا من لا يوثق بأمانته ، وأين هذا من اعتبار العدالة في الوكيل ؟ وأما النهي عن الركون إلى الظالم فهو أجنبي عن التوكيل فيما يرجع إلى أمور الموكل نفسه . هذا وقد ذكر الشيخ في كتاب الغيبة ( 1 ) عدة من المذمومين من
وكلاء الأئمة ع ، فإذا كانت الوكالة تلزمها العدالة ، فكيف يمكن انفكاكها عنها في مورد ؟ وبعبارة أخرى : إذا ثبت في مورد أن وكيل الإمام ع لم يكن عادلا كشف ذلك عن عدم الملازمة ، وإلا فكيف يمكن تخلف اللازم عن الملزوم . وبهذا يظهر بطلان ما قيل : من أنه إذا ثبتت الوكالة في مورد أخذ بلازمها وهو العدالة حتى يثبت خلافه . ثم إنه قد يستدل على وثاقة كل من كان وكيلا من قبل المعصومين ع في أمورهم
بما رواه محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد ، عن الحسن بن عبد الحميد ، قال : « شككت في أمر حاجز فجمعت شيئا ثم صرت إلى العسكر فخرج إلي : ليس فينا شك ولا في من يقوم مقامنا بأمرنا ، رد ما معك إلى حاجز بن يزيد ( 2 ) » . ورواه الشيخ المفيد أيضا ( 3 ) .
والجواب عن ذلك : أن الرواية ضعيفة السند ولا أقل من أن الحسن بن
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة : 351 - 353 .
( 2 ) الكافي 1 : 521 / باب مولد الصاحب ( عليه السلم ) ح 14 .
( 3 ) الإرشاد 2 ( مصنفات الشيخ المفيد 11 ) : 361 / باب ذكر طرف من دلائل صاحب الزمان ( عليه السلام ) .