عبد الحميد مجهول ، مضافا إلى أن الرواية لا تدل على اعتبار كل من كان وكيلا من قبلهم سلام الله عليهم في أمر من الأمور ، وإنما تدل على جلالة من قام مقامهم بأمرهم ، فيختص ذلك بالنواب والسفراء من قبلهم سلام الله عليهم . هذا ، وقد أفرط بعضهم فجعل كون الرجل بوابا للمعصوم ع دليلا على اعتباره ، مع أنه لا دلالة فيه على الاعتبار بوجه من الوجوه .
6 - شيخوخة الإجازة :
فقد اشتهر أن مشايخ الإجازة مستغنون عن التوثيق . والجواب عن ذلك : أن مشايخ الإجازة على تقدير تسليم وثاقتهم لا يزيدون في الجلالة وعظمة الرتبة عن أصحاب الإجماع وأمثالهم ، ممن عرفوا بصدق الحديث والوثاقة ، فكيف يتعرض في كتب الرجال والفقه لوثاقتهم ولا يتعرض لوثاقة مشايخ الإجازة لوضوحها وعدم الحاجة إلى التعرض لها . والصحيح أن شيخوخة الإجازة لا تكشف عن وثاقة الشيخ كما لا تكشف عن حسنه . بيان ذلك : أن الراوي قد يروي رواية عن أحد بسماعه الرواية منه ، وقد يرويها عنه بقراءتها عليه ، وقد يرويها عنه لوجودها في كتاب قد أجازه شيخه أن يروي ذلك الكتاب عنه من دون سماع ولا قراءة ، فالراوي يروي تلك الرواية عن شيخه ، فيقول : حدثني فلان ، فيذكر الرواية . ففائدة الإجازة هي صحة الحكاية عن الشيخ وصدقها ، فلو قلنا : بأن رواية الثقة عن شخص كاشفة عن وثاقته أو حسنه فهو ، وإلا فلا تثبت وثاقة الشيخ بمجرد الاستجازة والإجازة .