آخر لابدّ من أن يكون متحقّقاً في مرتبة سابقة على تعلّق الحكم به .
فإذا فرضنا أنّ كل فرد من العلماء يجب إكرامه فالشكّ في عالمية زيد مثلًا شكّ في كون إكرامه مصداقاً لطبيعي إكرام العالم ، ومعه يشكّ في تعلّق الوجوب به ، فيرجع إلى البراءة .
وأمّا ما أفاده شيخنا الأستاذ العلّامة ( قدّس سرّه ) « 1 » من كون الوجه فيه هو أنّ وجود الموضوع خارجاً شرط في فعلية التكليف مطلقاً ، على ما هو الميزان في القضايا الحقيقية ، فإنّها ترجع إلى قضايا شرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له ، فالشكّ في وجود الموضوع يرجع إلى الشكّ في وجود شرط فعلية التكليف ، الموجب لكون الشكّ شكّاً في التكليف ، وإن كان متيناً في الجملة ، إلّاأنّه ليس على إطلاقه .
وتوضيح ذلك : أنّ ما تعلّق به الفعل الاختياري الذي هو متعلّق التكليف الوجوبي أو التحريمي إمّا أن يكون خارجاً عن تحت قدرة المكلّف واختياره كالوقت المأخوذ في موضوع وجوب الصلاة ، أو لا يكون كذلك ، كالعقد المأخوذ في موضوع وجوب الوفاء .
أمّا الأوّل : فلا ريب في لزوم أخذه مفروض الوجود في الخطاب لاستحالة التكليف بإيجاده أو إعدامه ، بل الممكن هو توجيه الخطاب نحو الفعل المتعلّق به على تقدير وجوده .
وأمّا الثاني : فهو على قسمين ، فإنّه إمّا أن يكون دخيلًا في اتّصاف متعلّق التكليف بكونه ذا ملاك من مصلحة أو مفسدة ، بحيث لولاه لما كان الفعل ذا مصلحة أو مفسدة ، كالمرض بالقياس إلى شرب الدواء واستعمال الحامض ، فإنّه
هامش
( 1 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 197 - 198