الاقتصار على الموارد المعلومة ، وفي التحريمي جواز الإتيان بغير المشكوك فيه إلّا أن يرجع التحريم إلى طلب العدم ، بمعنى طلب مجموع الأعدام ، فإنّ حاله حينئذ يكون حال التكليف الوجوبي بعينه .
ثمّ إنّ ما ذكرناه في ملاك الرجوع إلى البراءة والاشتغال في الشبهات الموضوعية في التكاليف النفسية يجري بعينه في التكاليف الضمنية ، فإذا كان الشرط أو الجزء مثلًا هو صرف الوجود فلابدّ من إحراز وجوده في الخارج ، وأمّا إذا كان مجموع الوجودات أو كلّاً منها فلابدّ من إحراز انطباق المتعلّق في الحكم بفعلية التكليف ، ومع الشكّ فيه فالمرجع هو البراءة .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ النهي عن الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه حيث إنّه تكليف بما له تعلّق بموضوع خارجي كلّي ، وهو ما لا يؤكل ، فالنهي إمّا تعلّق بالصلاة في كل فرد فرد حتّى يرجع الأمر إلى مانعية وقوعها في كل واحد أو تعلّق بإيقاعها في مجموع وجوداته ، لما عرفت « 1 » من استحالة تعلّق النهي بالطبيعة بما هي .
لكنّه لا سبيل إلى الثاني ، لاستلزامه صحّة الصلاة فيما وقعت في بعض أفراد غير المأكول ، فيتعيّن الأول ، وتكون المانعية انحلالية ، بمعنى أنّ كل فرد من غير المأكول اعتبر في الصلاة عدم وقوعها في أجزائه . وحينئذ فكل ما علم في الخارج كونه من غير المأكول فقد علم تقيّد الصلاة بعدمه ، وكل ما لم يعلم ذلك فلا يعلم المانعية ، فتجري فيه البراءة ، ويكون من دوران أمر المأمور به بين الأقل والأكثر ، وقد عرفت « 2 » أنّ العلم بجعل الكبرى الكلّية لا يكون منجّزاً للتكليف ما
هامش
( 1 ) في ص 75
( 2 ) في ص 72 وما بعدها