انطباقه على مائع خارجي ، فالحكم فيه هو الاشتغال ، ولزوم إحراز الامتثال يقيناً .
هذا كلّه في حكم كلّي المسألة ، وأمّا في خصوص المثال فلا يمكن الرجوع فيه إلى البراءة ولو مع الشكّ في أصل وجود الماء في الخارج ، وذلك من جهة العلم الإجمالي بوجوب الطهارة على المكلّف ، المردّدة بين المائية والترابية ، فإنّه مانع عن إجراء البراءة من وجوب الوضوء ، إذ لا يثبت به فقدان الماء الذي هو موضوع لوجوب التيمّم ، فلابدّ من الفحص وإحراز أنّه واجد أو فاقد ، ومع عدمه لا يجوز الاكتفاء بالتيمّم في امتثال الأمر بالصلاة المشروطة بالطهارة .
ومنه يعلم أنّ ما أفاده شيخنا الأستاذ العلّامة ( قدّس سرّه ) « 1 » - من كون وجوب الفحص من جهة النصّ « 2 » وعلى خلاف القاعدة - ليس على ما ينبغي ، بل لولا النصّ في المقام لحكمنا بوجوبه حتّى يحصل اليأس أو يبلغ إلى مرتبة العسر والحرج ، فالنصّ هو الذي أوجب الترخيص في ترك الفحص في المقدار الزائد على الحدّ الشرعي ، ولو كان هناك رجاء الوجدان ولم يكن فيه عسر أصلًا .
وأمّا القسم الخامس : وهو ما كان متعلّق الحكم فيه متعلّقاً بالطبيعة السارية بنحو العموم الاستغراقي ، حتّى يرجع الأمر إلى ثبوت الحكم لكل فرد من أفرادها ، فالرجوع إلى البراءة فيه فيما كان الشكّ في انطباقه على موجود خارجي وإن كان لا يخفى ، من دون فرق بين الشبهة الوجوبية والتحريمية ، إلّاأنّ منشأه ما عرفت « 3 » من أنّ انطباق عنوان متعلّق التكليف ولو كان له تعلّق بشيء
هامش
( 1 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 226 ، 227
( 2 ) الوسائل 3 : 341 / أبواب التيمّم ب 1 ح 2
( 3 ) في ص 74 ، 75