ومن هنا يعلم أنّه إذا علم المكلّف من حاله أنّه لو أوجد الخمر في الخارج لشربه لا محالة يحرم عليه إيجاده ، وذلك من جهة أنّه لا مانع من فعلية التكليف قبل وجود موضوعه خارجاً في هذا القسم ، فإنّ المفروض اتّصاف الفعل المتعلّق به التحريم بكونه ذا مفسدة قبل وجود موضوعه وقدرة المكلّف على إيجاده وإعدامه .
وعليه يترتّب أنّ الشكّ في وجود الموضوع مطلقاً لا يكون من الشكّ في تحقّق شرط التكليف ، بل شرطية وجود الموضوع تنحصر بأن يكون خارجاً عن القدرة ، أو يكون وجوده دخيلًا في اتّصاف الفعل بكونه ذا ملاك من مصلحة أو مفسدة ، وأمّا في غيرها فلا يكون وجود الموضوع إلّامن مبادي تحقّق ما هو متّصف بالملاك في نفسه ، فلا محالة يكون التكليف قبله فعلياً أيضاً .
فتحصّل : أنّ المناط في الرجوع إلى البراءة هو ما ذكرناه من كون انطباق متعلّق التكليف على المأتي به في الخارج على تقدير وجوده شرطاً في التكليف الانحلالي لا محالة ، فعند الشكّ فيه يكون التكليف الفعلي مشكوكاً فيه ، فيرجع إلى البراءة .
وأمّا القسم السادس : وهو ما كان الحكم فيه متعلّقاً بما له تعلّق بالطبيعة السارية بنحو العموم المجموعي ، فيظهر الحال فيه ممّا قدّمناه « 1 » في تعلّق الحكم بمجموع الأفراد من المتعلّق ، إيجابياً كان أو تحريمياً ، وأنّه لابدّ من إحراز الانطباق في مرتبة سابقة على فعلية التكليف ولو كان ضمنيّاً ، ومع الشكّ لا مناص عن الرجوع إلى البراءة ، وقد عرفت « 2 » أنّ مقتضاها في التكليف الوجوبي جواز
هامش
( 1 ) في ص 73 ، 75
( 2 ) في ص 78